البلدان ، فتنزل عليه الملائكة بأحوال سكّان ذلك البلد ؛ إذ ربما تختلف ليلة القدر على أهل إقليم واحد باختلاف بلدانهم شرقية وغربية ، فيختلف عليهم الأهلّة ، ويتبعه اختلاف ليلة القدر ، فتأمّل .
فصل [ معرفة الأئمة بليلة القدر ]
فإن قلت : أهل البلد الذي فيه صاحب هذا العصر والزمان مع علمه بليلة القدر بعينها هل يطلبونها في ثلاث ليال أم في ليلة واحدة لإعلامه إيّاهم بها ؟
قلت : يحتمل الأمرين ، والظاهر هو الأوّل ؛ لأنّ أئمّتنا السابقين - صلوات اللّه عليهم أجمعين - كانوا يعلمونها بعينها ، كما سبق في حديث أبي الهذيل ، ومع ذلك كانوا يأمرون أصحابهم بطلبها في ليلتين أو ثلاث ليال .
قال عبد الواحد بن المختار الأنصاري : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن ليلة القدر ، قال :
في ليلتين : ليلة ثلاث وعشرين ، وإحدى وعشرين ، فقلت : أفرد لي إحداهما ، فقال : وما عليك أن تعمل في ليلتين هي إحداهما « 1 » .
ولعلّ الوجه في إخفائها ما أشار إليه في مجمع البيان بقوله : والفائدة في إخفاء هذه الليلة أن يجتهد الناس في العبادة ، ويحيوا جميع ليالي رمضان طمعا في إدراكها ، كما أنّ اللّه سبحانه أخفى الصلاة الوسطى في الصلوات الخمس ، واسمه الأعظم في الأسماء ، وساعة الإجابة في ساعات الجمعة « 2 » .
وقال مولانا أحمد الأردبيلي رحمه اللّه في آيات أحكامه في ذيل كريمة :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
قيل : هي مخفية مثل ليلة القدر وساعة الإجابة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 360 .
( 2 ) مجمع البيان 5 : 520 .