دون بلد ، وترك التخصيص والتفصيل دليل العموم ، وهو ظاهر .
ثمّ إنّي بعد ما أجبته زاد اللّه عمره الشريف في ذلك المجلس المنيف بما سبق من الجواب ، رجعت إلى كتب الأصحاب ، فوجدت فيها بعد التصفّح والتتبّع ما يشيّد أركان ما قلناه .
قال بعض الأفاضل المتأخرين ناقلا عن مجمع البيان « 1 » : اختلفوا في تحقيق استمرارها وعدمه ، فذهب قوم إلى أنّها كانت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثمّ رفعت ، وقال آخرون : لم ترفع بل هي إلى يوم القيامة ، إلى أن قال : وجمهور العلماء على أنّها في شهر رمضان في كلّ سنة . إنتهى .
وهذا هو الحقّ يعلم ذلك من مذهب أهل البيت عليهم السّلام بالضرورة .
ثمّ قال : ولا خلاف بين أصحابنا في انحصارها في ليلة تسعة عشر منه وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين ، إلّا من الشيخ رحمه اللّه ، فإنّه نقل الإجماع عنه في التبيان « 2 » على أنّها في فرادى العشر الأواخر منه تتنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربّهم على إمام الزمان ، فيعرضون عليه كلّما قدّر في كلّ تلك السنة يسلّمون عليه وعلى أوليائه من أوّل الليل إلى مطلع الفجر ، والأخبار مستفيضة بذلك .
ثمّ قال : بقي هنا إشكال ، هو أنّه ربما تختلف باختلاف الأهلّة المختلفة باختلاف الأقاليم ، فلا تعرف .
أقول : عدم كونها معروفة لا يدلّ على عدمها ، مع أنّها معروفة للإمام الذي تنزل عليه الملائكة والروح فيها ، نعم يرد الإشكال على العمل فيها مع عدم الجزم بها ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان 5 : 518 .
( 2 ) التبيان 10 : 385 .