كثير من الأنصار وغيرهم .
وكان عثمان تلك الليلة مع جارية لرقية ، فلمّا سمع كلام النبي صلّى اللّه عليه واله جعل يتوكّأ على غلام له ، واستأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في الرجوع وشكى ألما يجده ، فأذن له ، فقال من رجع من أنصار : لعن اللّه عثمان لما أحرمنا الصلاة على بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله « 1 » .
إن قلت : لو كان الأمر كذلك ، لكان من الواجب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أن يقتله .
قلت : يعلم جوابه ممّا قال أمير المؤمنين عليه السّلام في جواب أصحابه لمّا رأوا عدول أبو موسى الأشعري من الكتاب والسنّة ، ورجعوا إلى أنفسهم باللوم ، واعتذروا إليه من ذنبهم ، وقالوا : ما علمنا أنّه يجري من أبي موسى ما جرى ، وقالوا : ليت لمّا لم نطعك ولم نرجع إلى قولك كنت ضربت رقابنا ، حيث علمت أنّ الحال يؤول إلى ما آلت .
حيث قال : ما كان ينبغي أن أقتلكم في ذلك ؛ لأنّني لو فعلت ذلك لكان داعية إلى ترك اتّباعي ، وتقوية حجّة الخصم ؛ لأنّ الإمام إذا قتل أتباعه على حالة لم يتحقّقها العدوّ والولي ، كان ذلك منفّرا عنه اتّباعه ، وداعية إلى اجتنابه عند من لا اعتبار له في الأدلّة « 2 » .
وقد كان مع النبي صلّى اللّه عليه واله جماعة من المنافقين ، وكان قادرا على قتلهم ، فلم يمنعه إلّا خشية من أن يقول المشركون : إنّ محمّدا قتل أتباعه ، فلا يسكن أحد إلى اتّباعه وقبول دعوته ، وتركهم بسبب هو أعظم من ذلك ، وهو أن يظهر اللّه تعالى من أصلابهم من يعبد اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 : 251 - 253 .
( 2 ) العمدة لابن البطريق ص 329 .