لمزيد قوّة وشوكة ، إلى أن مات عمر وعقد الأمر لعثمان ، وهو متمكّن من إجرائه عليه ، يلزم ممّا ذكره أن لا يلزمه ذلك ، بل له أن يعطّله ويعلّله بأنّه ممّا وقع قبل عقد الإمامة له ، وهذا ممّا لم يقل به أحد من الأمّة .
وبالجملة قد تعدّى هنا عثمان حدّ اللّه ، ومن يتعدّ حدود اللّه فأولئك هم الظالمون ، وقيل بعدا للقوم الظالمين ، بل لعنة اللّه على القوم الظالمين .
وممّا يدلّ على طعنه بل كفره ولعنه : أنّ الصحابة خذلوه بل قتلوه وصلبوه ، وفعلوا به ما لا يفعل إلّا بالكافر ، ولم يدفنوه إلى ثلاثة أيّام ، ثمّ دفنوه في ثيابه من غير غسل ولا صلاة عليه حيث يدفن فيه اليهود ، فلولا علمهم باستحقاقه ذلك لما ساغ لهم ذلك .
وقول علي بن أبي طالب - صلوات اللّه عليه - « قتله اللّه » « 1 » صريح في أنّ قتله كان بحقّ ، وكذا قول الصبيان الذين كانوا يرمونه بالحجارة حين أخرجه مروان إلى الدفن :
أبا عمر أبا عمر * رماك اللّه بالحجر
أيا شرّ عباد اللّه * في البدو وفي الحضر
يدلّ عليه .
ولنذكر طرفا ممّا جرى عليه وقت المحاصرة ليظهر منه حقيقة حاله وسوء مآله .
قال الواقدي في كتاب الدار وجماعة من أهل التاريخ : كان المصريون الذين حصروا عثمان ستمائة رجل ، عليهم محمّد بن حذيفة في عتبة وربيعة ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 22 : 158 و 30 : 199 و 33 : 225 .