للنبي صلّى اللّه عليه واله في الفضيلة والشرافة ، وهو أشرف من سائر الأنبياء ، فيكون مساويه كذلك ، فباطل يرد عليه مفاسد وهم عنها غافلون .
قال آية اللّه العلّامة النحرير الفهّامة - روّح اللّه روحه - في جواب من سأله عمّا ورد أنّ آدم ونوحا عليهما السّلام ضجيعان لمولانا أمير المؤمنين عليه السّلام هل صحّ ذلك ؟
هذا شيء مشهور ، والاعتماد فيه على النقل ، ومع ذلك فأيّ فضيلة لأمير المؤمنين علي عليه السّلام فيه ؟ فإنّ الشيعة استدلّوا بالقرآن على أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام مساويا للنبي صلّى اللّه عليه واله ، لقوله تعالى :
وَأَنْفُسَنا
والمراد به علي عليه السّلام ، والاتّحاد محال ، فبقي أن يكون المراد المساواة ، ولا شكّ أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه واله أشرف من غيره من الأنبياء ، فيكون مساويه كذلك « 1 » .
ولا يذهب عليك أنّ ما ذكره من مساواتهما - صلوات اللّه عليهما وآلهما - وقت نزول الآية ، كما هو مقتضى دليله هذا ، ينافيه ما روي عنه عليه السّلام أنّ النبي صلّى اللّه عليه واله علّمه عند وفاته ألف باب فتح من كلّ باب ألف ألف ؛ إذ المتعلّم لا يكون مساويا لمعلّمه ، ضرورة تقدّمه عليه تقدّما بالشرف مع ما في تساويهما وقتئذ من ترجيح أحد المتساويين على الآخر على تقدير كون أحدهما رعية والآخر إماما له .
وإلّا يلزم : إمّا القول بالتشريك ، أو عدم كونه حجّة عليه ، وهو ينافي عموم رسالته ، وكونه رحمة للعالمين ، ومبعوثا على الأسود والأبيض .
ثمّ إنّ هنا إشكالا آخر أقوى منه ، وهو أنّه عليه السّلام عاش بعد النبي صلّى اللّه عليه واله بضعا وثلاثين سنة ، ولا شكّ أنّه ازداد في هذه المدّة الطويلة علما وفضلا وكمالا جسمانيا وروحانيا استحقّ به الثواب ، وإلّا لكان مغبونا في هذه المدّة ، بل كلّ من ساوى
هامش
( 1 ) أجوبة المسائل المهنّائية ص 50 - 51 .