لإدخالهم بخصوصهم في الكساء ، ثمّ تلاوة الآية عليهم والسكوت عن غيرهم مدّة العمر ، وإلّا لنقل هذا ولتمسّكت به السنّة ، كما نقل ذاك وتمسّكت به الشيعة ، وجه ، ففعله هذا وقوله ذاك برهانان وبيانان لأهل البيت .
فهو وإن كان عامّا مفهوما إلّا أنّه خاصّ بيانا ، وكيف يتصوّر منه عليه السّلام أن يسمّيهم خاصّة بأهل البيت عقيب نزول الآية ويسكت عن غيرهم ويهمله ، وهو داخل فيهم في الحكم المذكور في الآية .
[ تحقيق المقال حول آية المباهلة ]
هذا ، وأمّا آية المباهلة ، فلما استدلّ بها نصير الملّة والدين على كون سيّدنا أمير المؤمنين عليه السّلام أفضل الصحابة « 1 » .
قال القوشجي : ليس المراد به نفسه صلّى اللّه عليه واله ؛ لأنّ أحدا لا يدعو نفسه ، كما لا يأمر نفسه ، وليس المراد به فاطمة والحسن والحسين ، لأنّهم أدرجوا في قوله تعالى :
أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ
« 2 » فلابدّ وأن يكون شخصا آخر غير نفسه صلّى اللّه عليه واله وغير فاطمة والحسن والحسين ، وليس غير علي بالإجماع ، فتعيّن أن يكون عليا .
وبيان دلالته على كونه أفضل الصحابة ، أنّ دعاءه للمباهلة يدلّ على أنّه في غاية الشفقة والمحبّة لعلي ، وإلّا لقال المنافقون : إنّ الرسول لم يدع للمباهلة من يحبّه ويحذر عليه من العذاب .
أقول : هذا حقّ ، وأمّا استدلال أصحابنا بآية المباهلة على كونه عليه السّلام مساويا
هامش
( 1 ) تجريد الاعتقاد ص 267 .
( 2 ) سورة آل عمران : 61 .