من لم يبرأ منهم وليس بعدوّ ، فهو عدوّ لا يرجى له الجنّة .
تدلّ عليه صحيحة « 1 » إسماعيل الجعفي ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : رجل يحبّ أمير المؤمنين عليه السّلام ولا يبرأ من عدوّه ، ويقول : هو أحبّ إليّ ممّن خالفه ، قال : هذا مخلّط وهو عدوّ ، فلا تصلّ خلفه ولا كرامة إلّا أن تتّقيه « 2 » .
فإنّ الإمام عليه السّلام قد حكم بأنّ من لا يبرأ من أعدائهم ويحبّهم وإن قال إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام أحبّ إليه ممّن خالفه فهو عدوّ .
والفرق بينه وبين الجاهل المحض أنّه عرف الحقّ والباطل ولم يبرأ منه بل يحبّه ، وقد ورد عنهم عليهم السّلام أنّهم قالوا : لا يجتمع حبّنا وحبّ أعدائنا في قلب واحد « 3 » . فهذا في الحقيقة كاذب عدوّ لا محبّ ؛ لخلوّ قلبه عن حبّهم ، كما هو صريح هذا الخبر .
ومن البيّن أنّ عدوّه عليه السّلام لا يرجى له الجنّة ، بل هي محرّمة عليه ؛ لقوله : « وعاد من عاداه » « 4 » ودعاؤه مستجابة ، وعداوته تعالى إدخاله العدوّ النار .
والمراد بمن لا يعرف الحقّ من لا يعرف الولاية ممّن لا يعلن بعداوة أهل البيت عليهم السّلام ، كما في صحيحة معمّر بن خلّاد ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام : أدعو لوالدي إذا كانا لا يعرفان الحقّ ؟ قال : ادع لهما وتصدّق عنهما ، وإن كانا حيين لا يعرفان الحقّ فدارهما ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : إنّ اللّه بعثني بالرحمة لا
هامش
( 1 ) رواها الشيخ عن الحسين بن سعيد ، عن النضر ، عن يحيى الحلبي ، عن ابن مسكان ، عن إسماعيل هذا « منه » .
( 2 ) تهذيب الأحكام 3 : 28 ح 9 .
( 3 ) بحار الأنوار 24 : 318 و 31 : 5 ، تفسير القمّي 2 : 171 .
( 4 ) فقرة من خطبة الرسول صلّى اللّه عليه واله في يوم الغدير .