فيما دخل فيه الناس على علم منه ؛ لأنّه ركب ما ركبوا ، وصنع ما صنعوا ، وأنكر ما أنكروا من ضروريات الدين عنادا أو تقليدا .
وأمّا أنّه يدلّ على أنّ هذا الداخل على غير علم ولا عداوة فيما دخلوا فيه ممّن يستحقّ الثواب ويرجى له الجنّة ، كما فهم منه بعض الأفاضل على ما سنشير إليه ، فلا .
إلّا أن يقال : إنّ المراد بكفر الفرقة الأولى ، وهلاكتهم في النار ، وخروجهم عن الإسلام ، أنّهم هالكون في الآخرة مخلّدون ، وهذا لا ينافي إسلامهم بحسب الظاهر ، كما عليه أكثر الأصحاب ، فيكون بعدم كفر مقابليهم وعدم خروجهم عن الإسلام أنّهم من أهل الثواب والنجاة ، فتأمّل .
واعلم أنّ المخالف : إمّا معاند وهو الذي يردّ الحقّ مع العلم به ، وإمّا جاهل محض لم يعرف الحقّ ، ولا عقل له يدلّه على وجوب التفتيش ، أو له عقل دلّ عليه ولكنّه قصر ولم يفتّش ، وإمّا عارف بالحقّ محبّ له ولكنّه لم يبرأ ، وإمّا عدوّ معلن العداوة ، وإمّا مقلّد مع معرفة الحقّ في الجملة .
والمعاند هالك ، وكذا العدوّ والمقلّد ، وإنّما الكلام في البواقي .
وإلى ذلك أشار الفاضل الأردبيلي قدّس سرّه بقوله : المخالف « 1 » الجاهل المحض الذي لم يعرف الحقّ بحيث لا يعدّ مقصّرا لو وجد ، أو عدّ مقصّرا في الجملة حيث دلّ عقله على التفتيش ، وما فعل لتقصير أو لجهل يرجى له دخول الجنّة في الجملة .
ووجدت قريبا إلى هذا المعنى في بعض الأخبار ، بل إنّه كلّ من لم يبرأ وليس بعدوّ
هامش
( 1 ) في إطلاق المخالف عليه نظر « منه » .