فإن قلت : كيف يجوز أن يحصل له عوض بتخفيف عقاب ما ؟ مع ما تقرّر عندهم من وجوب خلوص العقاب من الشوائب ليكون أدخل في باب الزجر .
قلت : يجوز ذلك بأن يسقط اللّه بالعوض جزء من عقابه يوازي ذلك العوض بحيث لا يظهر له التخفيف ، بأن يفرق الناقص على الأوقات ، فلا يحصل له سرور بالتخفيف ، كذا ذكروه ، وفيه نظر .
ثمّ قال قدّس سرّه متّصلا بما سبق : وكذا من كان معاندا أو مقلّدا للآباء ، أو لمن تقدّمه من العلماء ، مع معرفته للحقّ في الجملة ، كما حكي عن بعض الفضلاء منهم : أنّ هذا حقّ ، ولكن العلماء المتقدّمين هكذا كانوا « 1 » .
أقول : بعيد من العاقل العارف بالحقّ أن يتركه ويتقلّد من تقدّمه إلّا على وجه التقية والمداراة مع الخلق ؛ لعدم تمكّنه من إظهار الحقّ والعمل بمقتضاه ، كما نقل مثله عن سيّدنا أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه لمّا عمل بالحقّ في بعض موارده في زمن خلافته الظاهرة قالوا : وا عمراه فتركه عليه السّلام « 2 » ، إلّا أن يكون ذلك العارف بالحقّ معاندا له ، فيرجع إلى الأوّل .
والظاهر أنّه إشارة إلى ما نقله رحمه اللّه في آيات أحكامه عن صاحب الكشّاف في باب الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : فإن قلت : فما تقول في الصلاة على غيره ؟
قلت : القياس يقتضي جواز الصلاة على كلّ مؤمن ؛ لقوله :
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ
وقوله :
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
« 3 » وقوله : « اللّهمّ صلّ
هامش
( 1 ) شرح الكافي 12 : 392 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 3 : 70 ، بحار الأنوار 34 : 181 .
( 3 ) سورة التوبة : 103 .