لنا يرجى له الجنّة ، وليس ببعيد من كرم اللّه وكرمهم عليهم السّلام « 1 » .
أقول : الجاهل المحض الذي لم يعرف الحقّ ولا ينكره ضالّ ، قصّر في معرفته لعدم تفتيشه مع دلالة عقله على وجوبه وتمكّنه عليه ، أم لم يقصّر لجهله بوجوبه أو علمه به وعدم تمكّنه عليه ، وأمره إلى اللّه يفعل به ما يشاء .
يدلّ عليه ما ورد عن الصادق عليه السّلام : نحن الذين فرض اللّه طاعتنا ، لا يسع الناس إلّا معرفتنا ، ولا يعذر الناس بجهالتنا ، من عرفنا كان مؤمنا ، ومن أنكرنا كان كافرا ، ومن لم يعرفنا ولا ينكرنا كان ضالّا حتّى يرجع إلى الهدى الذي افترض اللّه من طاعتنا الواجبة ، فإن يمت على ضلالته يفعل اللّه به ما يشاء « 2 » .
وبالجملة لا فرق بين أصناف أهل الخلاف ؛ إذ المعتبر في الإيمان هو التصديق بكلّ واحد واحد منهم بأسمائهم وترتيبهم .
ويعضده قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فيهم : من أنكر واحدا منهم فقد أنكرني « 3 » .
وقول الرضا عليه السّلام : من جحد حقّي كمن جحد حقّ آبائي « 4 » .
وقول الصادق عليه السّلام وقد سئل عن الزيدي والمخالف : هما واللّه سواء ، ولمّا روجع ثانيا ، قال : لا فرق بين من أنكر آية من القرآن ، وبين من أنكر آيات منه ، وبين من أنكر نبيا من الأنبياء ، وبين من أنكر كلّهم « 5 » .
نعم يستثنى المستضعفون منهم ؛ لدلالة الأخبار على جواز دخولهم الجنّة . وأمّا
هامش
( 1 ) راجع : شرح الكافي للمولى صالح المازندراني 12 : 392 .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 187 ح 11 .
( 3 ) كمال الدين ص 413 ح 13 .
( 4 ) إختيار معرفة الرجال 2 : 872 برقم : 1147 ، رجال العلّامة الحلّي ص 54 .
( 5 ) إختيار معرفة الرجال 2 : 495 ، والروضة من الكافي 8 : 235 ح 314 .