الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » ثمّ قال : إنّ ولي محمّد صلّى اللّه عليه واله من أطاع اللّه وإن بعدت لحمته ، وإنّ عدوّ محمّد صلّى اللّه عليه واله من عصى اللّه وإن قربت قرابته « 2 » .
أقول : ومن هنا صار العبد الحبشي خيرا من السيّد القرشي طاعة وعصيانا للّه ولرسوله .
فصل [ حلّ الإشكال في إكرام الطالح من أهل البيت ]
الإشكال أنّ الطالح ضدّ الصالح ، والصالح قيل : من هو الخالص من كلّ فساد .
وقيل : هو المقيم بما يلزمه من حقوق اللّه وحقوق الناس .
وكذا قال الزجّاج في معاني القرآن : الصالح هو الذي يؤدّي ما افترض اللّه عليه ، ويؤدّي الناس حقوقهم ، فضدّه التارك لذلك كلّه يكون عاصيا للّه .
وقد ظهر أنّ العاصي عدوّ للّه ولرسوله ، فمن كان من الذريّة النبوية عاصيا للّه فهو عدوّ محمّد صلّى اللّه عليه واله وإن قربت قرابته ، فيكون واجب الاستخفاف والإهانة ، فكيف صار واجب التعظيم والإعانة ؟
وبالجملة أنّ الطالح والعاصي كائنا من كان لا قدر له عند اللّه وعند رسوله ، بل هو عدوّ لهما ، كما ظهر ممّا سبق نقله من نهج البلاغة ، فكيف يأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بإكرامه وإعزازه « 3 » وهو عدوّ له ؟
فمتن الخبر يحكم ببطلانه ، وما أحسن الكذب إذا دلّ على نفسه ، وحينئذ فلابدّ :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 68 .
( 2 ) نهج البلاغة ص 484 رقم الحديث : 96 ، بحار الأنوار 64 : 25 و 65 : 83 و 68 : 189 .
( 3 ) في « ن » : وإعظامه .