نعم قال يحيى بن الحسين في أوائل كتابه المعمول في الإمامة : وهذان الفضلان يدلّان على أنّ العبّاس بن عبد المطّلب من أولي القربى الذين أمر اللّه تعالى بمودّتهم .
يدلّ عليه ما ذكره الثعلبي في تفسير قوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
قال : بإسناده إلى العبّاس ، فقال العبّاس بن عبد المطّلب : يا رسول اللّه ما بال القرشي يلقي بعضهم بعضا بوجوه تكاد تتساءل من الودّ ويلقونا بوجوه قاطبة ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : أو يفعلون ذلك ؟ قال العبّاس : نعم والذي بعثك بالحقّ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : والذي بعثني بالحقّ لا يؤمنون حتّى يحبّونكم لي « 1 » .
فأدخل العبّاس في من لا يثبت الإيمان إلّا بمحبّتهم ، وهم أولوا القربى الذين أمر اللّه بمودّتهم « 2 » .
أقول : كيف يكون العبّاس من القربى وممّن لا يثبت الإيمان إلّا بمحبّته ؟ وقد نزلت فيه آيات تدلّ على ذمّه كلّيا ، منها : قوله تعالى :
وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلًا
« 3 » وقوله :
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ
« 4 » وقوله :
لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ
« 5 » وبالجملة فيه ذمّ كلّي ، كما يظهر لمن راجع كتاب الرجال ، وتصفّح في معرفة الأحوال .
ثمّ قال : ومن ذلك ما رواه الثعلبي أيضا في تفسير قوله تعالى :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 27 : 141 .
( 2 ) العمدة لابن البطريق ص 6 .
( 3 ) سورة الإسراء : 72 .
( 4 ) سورة هود : 34 .
( 5 ) سورة الحج : 13 .