انصتوا ، فإنّ محمّد يكلّمكم ، فينصت الخلائق ، فيقوم النبي صلّى اللّه عليه واله ، فيقول : يا معشر الخلائق من كانت له عندي يد أو منّة أو معروف فليقم حتّى أكافئه ؟ فيقولون :
بآبائنا وأمّهاتنا وأيّ يد وأيّ منّة وأيّ معروف لنا ؟ بل اليد والمنّة والمعروف للّه ولرسوله على جميع الخلائق .
فيقول لهم : بلى من آوى أحدا من أهل بيتي ، أو برّهم ، أو كساهم من عرى ، أو أشبع جايعهم ، فليقم حتّى أكافئه ؟ فيقوم أناس قد فعلوا ذلك ، فيأتي النداء من عند اللّه تعالى : يا محمّد يا حبيبي قد جعلت مكافأتهم إليك ، فأسكنهم من الجنّة حيث شئت ، قال : فليسكنهم في الوسيلة حيث لا يحجبون من محمّد وأهل بيته عليهم السّلام « 1 » .
والظاهر أنّ المراد بأهل البيت هنا أيضا ما سبق في أوان هذا الفصل ، فتذكّر .
ولعلّ هذا وما شاكله كان باعث ما نقل عن العالم الربّاني محمّد صالح المازندراني أنّه كان ذات يوم مشتغلا بالتأليف ، وكان في داره طائفة من صبيان بعض السادات يلعبون بمحضره ، فكان كلّما قربوا إليه ومرّوا عليه في أثناء لعبهم قام لهم تواضعا وتكريما .
فإن قلت : هذا على تقدير صحّة الرواية وثبوتها في محلّه بالإضافة إلى صالحين من ذرّيته وغير البالغين منهم ، وأمّا بالنسبة إلى الطالحين كما في الخبر فالأمر فيهم مشكل .
لقول سيّدنا أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به ، ثمّ تلا :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 7 : 300 و 326 .