مخصوص بهم ، وشفاعته لهم واجبة عليه ، لظاهر قوله تعالى :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
« 1 » أمره بالاستغفار لهم ، فإن كان للوجوب فلا يتركه للعصمة « 2 » ، وإن كان للندب فكذلك ؛ لرفعة منزلته وعظيم شفقته بالمؤمنين من أمّته ، كما أخبر اللّه سبحانه عنه بقوله :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 3 » واستغفاره لا يردّ ، لقوله تعالى :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
« 4 » وأيضا فإنّ قوله : « ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي » « 5 » صريح في أنّه يشفع لهم مطلقا ، فما وجه هذا الوعد المعلّق على فعل هذه الأفعال بالنسبة إلى ذرّيته على وجه العموم أو خصوص الآل ؟
قلت : الشفاعة على ضربين : طلب زيادة المنافع للمؤمنين المستحقّين للثواب ، وإسقاط المضارّ عنهم ، والآية والرواية دلّتا على وجوب الشفاعة أو استحبابها بالمعنى الثاني ، فيمكن أن يكون المراد بالشفاعة الموعودة المعلّقة على فعل هذه الأفعال هو الشفاعة بالمعنى الأوّل ، أو هو والمعنى الثاني معا ، أو لا مانع من الجمع بينهما بالنسبة إلى بعض المؤمنين ، وخاصّة بالنسبة إلى مكرمي ذرّيته وناصريهم وباذلي مالهم لهم ، والساعين في حوائجهم ، ومحبّتهم قلبا ولسانا ، بل الشفاعة الكذائية واقعة .
كما يدلّ عليه قول الصادق عليه السّلام : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أيّها الخلائق
هامش
( 1 ) سورة محمّد صلّى اللّه عليه واله : 19 .
( 2 ) في « ن » : لعصمته .
( 3 ) سورة التوبة : 128 .
( 4 ) سورة الضحى : 5 .
( 5 ) بحار الأنوار 8 : 37 ح 12 .