وقوله صلّى اللّه عليه واله في الحديث السابق ذكره : « أكرموا صالحهم للّه وطالحهم لأجلي » « 1 » يدلّ على أنّ المراد بالذرّية هنا ما يعمّ الأئمّة المشهورين عليهم السّلام وغيرهم من أولادهم وأحفادهم ما تعاقبوا وتناسلوا ، كما علم ممّا نقلناه في تضاعيف البحث من أنّ أولاد الأولاد بالغا ما بلغ أولاد .
وفي القاموس : أكرمه وكرّمه عظّمه ونزّهه « 2 » .
فيعمّ تواضعهم في المجالس والقيام لهم ، ورفعهم إلى أعلى المجلس وصدره ، والإقبال عليهم ، والخطاب معهم على طريق الأدب ، كسيّدنا ونحو ذلك ممّا يشعر عرفا على التعظيم والتكريم .
فمن فعل ذلك بهم نال شفاعته صلّى اللّه عليه واله إذا كان غرضه بذلك امتثال أمره عليه السّلام ، وكونهم من المنتسبين إليه ، مع قطع النظر عن غناهم ودنياهم إن كانوا أغنياء ومن أهل الدنيا ، كما يتّفق ذلك فيهم ، فإنّ تواضعهم وإكرامهم من هذه الحيثية لا يزيد المتواضع إلّا بعدا عن مقام الشفاعة ؛ لأنّ من تواضع غنيا لغناه ذهب ثلثا دينه .
وبالجملة إكرامهم من حيث إنّهم ينسبون « 3 » إلى تلك الحضرة العلية وإن لم يكونوا منها ، كما في بعض المشهورين بالسيادة مع عدم العلم ، بل الظنّ بصحّة نسبهم ، يورث شفاعته عليه السّلام ؛ لأنّه كريم وعد الشفاعة على إكرامهم ، والكريم إذا وعد وفا .
فإن قلت : من الظاهر أنّه عليه السّلام لا يشفع لغير المؤمنين من أمّته ، فعموم هذا الوعد
هامش
( 1 ) فضائل السادات للسيّد محمّد أشرف ص 277 .
( 2 ) القاموس المحيط 4 : 170 .
( 3 ) في « ن » : منسوبون .