يكونوا من إخوانهم لما يرون من سخف ورعنا ، ونسبتنا إلى رجل لا يرضى بأمثالنا أن يكونوا من شيعته ، فإن تفضّل وقبلنا فله المنّ علينا والفضل فينا ، فتبسّم شريك ، ثمّ قال : إذا كانت الرجال فليكن أمثالكما ، يا وليد أجزهما هذه المرّة ، فحججنا ، فخبّرنا أبا عبد اللّه عليه السّلام بالقصّة ، فقال : ما لشريك شركه اللّه يوم القيامة بشركين « 1 » من نار « 2 » .
هذا ، ويدلّ أيضا على ما قلناه من أنّ الشيطان قد فرغ منهم وهم أولياؤه ، صحيحة « 3 » زرارة ، قال : قلت له : قوله عزّ وجلّ :
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
« 4 » قال : فقال أبو جعفر عليه السّلام : يا زرارة إنّه إنّما صمد لك ولأصحابك ، فأمّا الآخرون فقد فرغ منهم « 5 » .
وعنهم عليهم السّلام : إنّ المراد ب « عبادي » في قوله تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
« 6 » نحن وشيعتنا « 7 » .
وإنّ المراد بالسلطنة هي السلطنة على دينهم ، وهذا ممّا يقتضيه لفظ السلطان
هامش
( 1 ) الشرك بالتحريك حبالة الصائد « منه » .
( 2 ) إختيار معرفة الرجال 1 : 384 - 385 ح 274 .
( 3 ) هذا الحديث مذكور في روضة الكافي ، ومروي عن ابن محبوب ، عن حنّان ، وعلي ابن رئاب ، عن زرارة « منه » .
( 4 ) سورة الأعراف : 16 - 17 .
( 5 ) الروضة من الكافي 8 : 145 ح 118 .
( 6 ) سورة الحجر : 42 .
( 7 ) الروضة من الكافي 8 : 36 ح 6 .