وسكناتهم ما فيه رضاء المحبوب ولا يقصدون سواه ، وذلك يوجب طاعته وترك معصيته ، وطاعة من أمر بطاعته وترك معصيته . فإذا كان الحال في المحبوب المجازي هذا الحال ، فما ظنّك بالمحبوب الحقيقي . ونعم ما قال بعض العرفاء :
تعصي الإله وأنت تظهر حبّه * هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبّك صادقا لأطعته * إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع « 1 »
وقيل : المراد بمحبّة من يحبّ محبّة حقيقية ومقامه دون شخصه الجزئي ، ولا سيّما إذا لم ير المحبّ وإنّما سمع بصفاته وأخلاقه ، ومن هنا يحكم بنجاة كثير من المخالفين الواقعين في عصر خلفاء إمام الحقّ المحبّين لأئمّتنا عليهم السّلام ، وإن لم يعرفوا قدرهم وإمامتهم .
كما يدلّ عليه قول أمير المؤمنين عليه السّلام في حديث أشعث بن قيس في كلام طويل ، قال عليه السّلام : وأمّا الثلاثة أبو ذرّ والمقداد وسلمان ، فثبتوا على دين محمّد وملّته وملّة إبراهيم حتّى لقوا اللّه .
فقال الأشعث : إن كان الأمر كما تقول لقد هلك الأمّة غيرك وغير شيعتك .
قال : فإنّ الحقّ واللّه كما أقول ، وما هلك من الأمّة إلّا الماضين المكابرين الجاحدين المعاندين ، فأمّا من تمسّك بالتوحيد والإقرار بمحمّد ولم يخرج من الملّة ، ولم يظاهر علينا الظلمة ، ويشكّ في الخلافة ولم يعرف أهلها وولاتها ، ولم ينكر لنا ولاية ، ولم ينصب لنا عداوة ، فإنّ ذلك مسلم ضعيف يرجى له الرحمة من ربّه ، ويتخوّف عليه ذنوبه « 2 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 47 : 24 و 67 : 65 .
( 2 ) بحار الأنوار 29 : 471 و 69 : 170 .