ثُمَّ بَعَثَهُ
« 1 » قال هذا الرجل المنكر للرجعة في تفسيره : إنّه كان كافرا بالبعث ، وهو الظاهر ؛ لانتظامه مع نمرود في سلك ، ثمّ قال : وقيل : هو عزير أو الخضر « 2 » .
أقول : وعلى أيّ الأقوال فهذا مات مائة عام ، ثمّ رجع إلى الدنيا وبقي منها ، ثمّ مات بأجله .
قال هذا المنكر للرجعة بعد قوله تعالى :
وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ
قيل : أتى قومه راكب حماره ، وقال : أنا عزير ، فكذّبوه ، فقال : هاتوا التوراة ، فأخذ يهذّها هذّا عن ظهر قلبه وهم ينظرون في الكتاب ، فما خرم حرفا ، فقالوا : هو ابن اللّه ، ولم يقرأ التوراة ظاهرا أحد قبل عزير ، فذلك كونه آية . وقيل : رجع إلى منزله ، فرأى أولاده شيوخا وهو شابّ ، فإذا حدّثهم بحديث ، قالوا : حديث مائة سنة « 3 » . إنتهى .
وفي قصّة المختارين من قوم موسى عليه السّلام لميقات ربّه :
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
« 4 » فأحياهم ، فرجعوا إلى الدنيا ، فأكلوا وشربوا ونكحوا وولدهم الأولاد وبقوا فيها ، ثمّ ماتوا بآجالهم .
وكذلك جميع الموتى الذين أحياهم اللّه لعيسى عليه السّلام رجعوا إلى الدنيا وبقوا فيها ثمّ ماتوا . وقصّة أصحاب الكهف معروفة .
والرواية النبوية : كلّ ما كان في الأمم السالفة يكون في هذه الأمّة مثله حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة مشهورة « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 259 .
( 2 ) الكشّاف 1 : 389 .
( 3 ) الكشّاف 1 : 390 .
( 4 ) سورة البقرة : 56 .
( 5 ) رواه أحمد في مسنده 2 : 325 و 327 و 336 و 367 و 450 و 511 و 527 و 3 : 84