جواري ، وشفّعتهم في المذنبين من عبادي وإمائي ، فولايتهم أمانة عند خلقي ، فأيّكم يحملها بأثقالها ويدّعيها لنفسه [ دون خيرتي ] « 1 » فأبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن منها من ادّعاء منزلتها وتمنّي محلّها من عظمة ربّهم « 2 » . والحديث طويل أخذنا منه محلّ الحاجة .
وفي تفسير العياشي : عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن قوله تعالى
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ
« 3 » فقال : ليس له أن يزيلهم عن الولاية ، فأمّا الذنوب وأشباه ذلك ، فإنّه ينال منهم ما ينال من غيرهم « 4 » .
وفي تفسير علي بن إبراهيم مثله « 5 » .
وفي كتاب معاني الأخبار : بإسناده إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
قال : ليس له على هذه العصابة خاصّة سلطان .
قال : قلت : وكيف جعلت فداك وفيهم ما فيهم ؟ قال : ليس حيث تذهب ، إنّما قوله :
لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
أن يحبّب إليهم الكفر ويبغّض إليهم الإيمان « 6 » .
يعني : إنّ المراد بالسلطنة هي السلطنة على دينهم ، وهذا ممّا يقتضيه لفظ السلطان أيضا ؛ إذ لا سلطنة لمن لا يطاع في كلّ ما أمر ونهى أو جلّه ، فالكفّار ومن يحذو حذوهم لمّا أطاعوه في ترك الإيمان الذي عليه مدار النجاة ، وهو شرط
هامش
( 1 ) الزيادة من المصدر .
( 2 ) معاني الأخبار ص 108 .
( 3 ) سورة النحل : 99 .
( 4 ) تفسير العياشي 2 : 270 .
( 5 ) تفسير القمّي 1 : 390 .
( 6 ) معاني الأخبار ص 158 .