عبد ربّه ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : كيف أصبحت جعلت فداك ؟ قال : أصبحت أقول كما قال أبو الطفيل يقول :
وإنّ لأهل الحقّ لابدّ دولة * على الناس إيّاها أرجى وأرقب
ثمّ قال : أنا واللّه ممّن يرجي ويرقب ، وكان يقول : ما بقي من السبعين غيري « 1 » .
وأراد بهم الذين قتلوا مع الحسين عليه السّلام . ويظهر منه أنّه كان من أصحابه عليه السّلام أيضا .
ومن كلامه :
وبقيت سهما من النكاية واحدا * سترمي به أو يكسر السهم كاسرة « 2 »
وكان يحفظ الأحاديث على ما يكون ، ولا يخلي دخول الغلط فيها .
ثمّ من العجب أنّ هذا الرجل المعتزلي الأصول حنفي الفروع صاحب التفسير يفوّه بكلّ ما خطر بباله من غير مبالاة .
ولعلّه فهب عنه ما نقلوه في كتبهم : إنّه إذا خرج المهدي نزل عيسى بن مريم فصلّى خلفه ، ونزوله إلى الأرض رجوعه إلى الدنيا بعد موته ؛ لقوله تعالى فيه :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
« 3 » ألا يرى إلى قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ
« 4 » فهؤلاء ماتوا ورجعوا إلى الدنيا .
وقال تعالى في قصّة عزير أو ارميا على اختلاف القولين :
فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ
هامش
( 1 ) إختيار معرفة الرجال 1 : 308 - 309 .
( 2 ) نفس المصدر .
( 3 ) سورة آل عمران : 55 .
( 4 ) سورة البقرة : 259 .