الأنبياء وغيرهم ماتوا ونكح نساؤهم وقسّم ميراثهم ، ثمّ رجعوا إلى الدنيا وعاشوا فيها ما شاء اللّه ، ثمّ ماتوا بآجالهم .
ثمّ كيف يصير قول ابن عبّاس على فرض ثبوته وصحّته دافعا لقول أمير المؤمنين - سلام اللّه عليه - في حديث أبي الطفيل في الرجعة : هذا علم يسع الأمّة جهله وردّ علمه إلى اللّه ، قال : وقرأ علي بذلك قراءة كثيرة ، وفسّر تفسيرا شافيا ، حتّى صرت ما أنا بيوم القيامة أشدّ يقينا منّي بالرجعة الحديث « 1 » .
وكان عامر بن واثلة الكناني أبو الطفيل هذا آخر من مات ممّن رأى النبي صلّى اللّه عليه واله ، كما في الاستيعاب ، قال : وقد روى عنه صلّى اللّه عليه واله نحو أربعة أحاديث ، وكان محبّا في علي عليه السّلام ، وكان من أصحابه في مشاهده ، وكان ثقة مأمونا ، يعترف بفضل الشيخين إلّا أنّه كان يقدّم عليا عليه السّلام « 2 » .
ويقال « 3 » : إنّه أدرك من حياة النبي صلّى اللّه عليه واله ثمان سنين ، وكان مولده في يوم أحد ، ومات سنة مائة أو نحوها .
وفي مختصر الذهبي : وكان أبو الطفيل من محبّي علي ، وبه ختم الصحابة في الدنيا ، مات سنة عشر ومائة « 4 » . إنتهى .
وهذا الكتابان وهما الاستيعاب والمختصر من كتب رجال العامّة .
وفي الكشي : في ترجمة عامر بن واثلة أبي الطفيل هذا ، بإسناده إلى شهاب بن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 53 : 68 .
( 2 ) الاستيعاب 3 : 15 .
( 3 ) والقائل هو ابن الأثير في جامع الأصول ، راجع التعليقة على اختيار معرفة الرجال للسيّد الداماد 1 : 309 ، والشيخ في رجاله ص 47 .
( 4 ) راجع : تهذيب التهذيب للعسقلاني 5 : 82 .