خطبنا أمير المؤمنين عليه السّلام على منبر الكوفة وهو اجيرات « 1 » مجصّص ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وذكر اللّه بما هو أهله ، وصلّى على نبيّه .
ثمّ قال : أيّها الناس سلوني ، فو اللّه لا تسألوني عن آية من كتاب اللّه إلّا حدّثتكم عنها متى نزلت بليل أو بنهار ، أو في مقام أو في سفر ، أم في سهل أم في جبل ، وفي من نزلت أفي مؤمن أو منافق ، وما عني بها خاصّة أم عامّة ، ولئن فقدتموني لا يحدّثكم أحد حديثي .
فقام إليه ابن الكوّاء ، فلمّا بصر به قال : متعت لا تسأل تعلّما هات سل ، فإذا سألت فاعقل ما تسأل عنه ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ :
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
فسكت أمير المؤمنين عليه السّلام ، فأعادها عليه ابن الكوّاء ، فسكت ، فأعادها الثالثة ، فقال علي عليه السّلام ورفع صوته :
ويحك يا بن الكوّاء أولئك نحن وأتباعنا يوم القيامة غرّا محجّلين رواء مرويين يعرفون بسيماهم « 2 » .
وفي محاسن البرقي : عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ
قال : هم شيعتنا أهل البيت « 3 » .
وروى الحافظ أبو نعيم بإسناده إلى ابن عبّاس ، قال : لمّا نزلت هذه الآية ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لعلي عليه السّلام : هم أنت وشيعتك ، تأتي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين
هامش
( 1 ) كذا في نسخة الأصل ، وفي المصدر مكان الكلمة بياض .
( 2 ) سعد السعود ص 108 - 109 .
( 3 ) المحاسن ص 171 برقم : 140 .