وفي محاسن البرقي : بسند صحيح ، عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
قال : يحشرون على النجائب « 1 » .
إن قلت : ظاهر هذا الخبر وكثير من الأخبار المستفيضة المذكورة في هذه الرسالة وغيرها ، صريح في أنّ المؤمن الموالي لا يدخل النار الكبرى ، وهو ينافي بظاهره قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا
« 2 » فإنّه صريح في أنّه لا يبقى برّ ولا فاجر إلّا يدخلها .
قلت : الورود غير الدخول ، كما تدلّ عليه صحيحة الحسين بن أبي العلاء ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في هذه الآية ، حيث قال عليه السّلام : أما تسمع الرجل يقول وردنا ماء بني فلان ، فهو الورود ولم يدخله « 3 » .
ويشيّده قوله تعالى :
وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ
« 4 » الآية ، فإنّه عليه السّلام ورد الماء ولم يدخله . وعن النبي صلّى اللّه عليه واله أنّه سئل عن المعنى . فقال : إنّ اللّه تعالى يجعل النار كالسمن الجامد ، ويجمع عليها الخلائق ، ثمّ ينادي المنادي :
أن خذي أصحابك وذري أصحابي ، فوالذي نفسي بيده لهي أعرف بأصحابها من الوالدة بولدها « 5 » .
قيل : والفائدة في ذلك ما روي في بعض الأخبار أنّ اللّه تعالى لا يدخل أحدا الجنّة حتّى يطلعه على النار وما فيها من العذاب ، ليعلم تمام فضل اللّه عليه ، وكمال
هامش
( 1 ) المحاسن ص 180 برقم : 170 .
( 2 ) سورة مريم : 71 .
( 3 ) تفسير القمّي 2 : 52 .
( 4 ) سورة القصص : 23 .
( 5 ) مجمع البيان 3 : 526 .