كلني قبل أن تأكل هذا قبلي .
قال : وليس من مؤمن في الجنّة إلّا وله جنان كثيرة ، معروشات وغير معروشات ، وأنهار من خمر ، وأنهار من ماء ، وأنهار من لبن ، وأنهار من عسل ، فإذا دعا ولي اللّه بغذائه اتي بما تشتهي نفسه عند طلبه الغذاء من غير أن يسمّي شهوته .
قال : ثمّ يتخلّى مع إخوانه ، ويزور بعضهم بعضا ، ويتنعّمون في جنّاتهم في ظلّ ممدود ، في مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وأطيب من ذلك لكلّ مؤمن سبعون زوجة حوراء وأربع نسوة من الآدميين ، والمؤمن ساعة مع الحوراء ، وساعة مع الآدمية ، وساعة يخلو بنفسه على الأرائك متّكئا ينظر بعض المؤمنين إلى بعض .
وإنّ المؤمن ليغشاه شعاع نور وهو على أريكته ، فيقول لخدّامه : ما هذا الشعاع اللامع ؟ لعلّ الجبّار لحظني ، فيقول له خدّامه : قدّوس قدّوس جلّ جلال اللّه ، بل هذه حوراء من نسائك ممّن لم تدخل بها بعد ، أشرفت عليك من خيمتها شوقا إليك ، وقد تعرّضت لك وأحبّت لك « 1 » ، فلمّا رأتك متّكئا على سريرك تبسّمت نحوك شوقا إليك ، فالشعاع الذي رأيت والنور الذي غشّاك هو من بياض ثغرها وصفائه ونقائه ورقّته .
فيقول ولي اللّه : إئذنوا لها فتنزل إليّ ، فيبتدر إليها ألف وصيف وألف وصيفة يبشّرونها بذلك ، فتنزل إليه من خيمتها وعليها سبعون حلّة منسوجة بالذهب والفضّة ، مكلّلة بالدرّ والياقوت والزبرجد ، صبغهنّ المسك والعنبر بألوان مختلفة ، يرى مخّ ساقها من وراء سبعين حلّة ، طولها سبعون ذراعا ، وعرض ما بين
هامش
( 1 ) في المصدر : لقاءك .