قال : نحنُ قُرب قبر أمير المؤمنين عليه السلام . يا أبا قُرّة ، نحنُ في روضةٍ من رياض الجنّة .
46 . وعن أبي حمزة الثُّمالي ، قال : كنتُ أزور عليّ بن الحسين عليهما السلام في كلّ سنةٍ مرّةً في وقت الحجّ ، فأتيتُه سنةً وإذا على فخذه صبيٌّ ، فقام الصبيّ فَوَقع على عتبة الباب ، فانشجَّ رأسه ، فوَثَب إليه عليّ بن الحسين عليهما السلام مهرولًا ، فجَعَل ينشفُ دمه بثوبه ، ويقول له : يا بُنيَّ ، اعيذُك باللَّه أنْ تكون المَصْلُوب في الكُنَاسة .
قلت : بأبي أنتَ وامّي ! أيُّ كناسةٍ ؟ قال : كُناسة الكوفة « 1 » .
قلت : جُعِلتُ فداك ، ويكون ذلك ؟ ! قال : إيواللَّه ، إنْ عشتَ بعدي لترينّ هذا الغلام في ناحيةٍ من نواح الكوفة ، مقتولًا مدفوناً منبوشاً مسلوباً مسحوباً مصلوباً في الكُنَاسة . يُنزَلُ فيُحْرَق ويُدقُّ ويُذْرى في البر .
ثُمّ قُلت : جُعِلتُ فداك ! وما اسمُ هذا الغلام ؟
قال : زيد ، ثمّ دَمِعَتْ عيناه ، ثمّ قال : ألا احدّثك بحديث ابني هذا ؟ بينا أنا ليلةً ساجدٌ وراكع ، إذ ذَهَبَ بي النوم ، فرأيتُ كأنّي في الجنّة ، وكأنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام قد زَوّجوني جاريةً مِن الحُور العين فواقعتها ، واغتسلتُ عند سِدْرَة المُنتهى ، فولّيتُ وهاتفٌ يهتفُ بي : ليهنكَ زيدٌ ، ليهنكَ زيدٌ ، ليهنكَ زيدٌ ! فاستيقظتُ فأصبتُ جنابةً ، فقمتُ فتطهّرت وصلّيت صلاة الفجر ، فدُقَّ الباب ، وقيل لي : على الباب رجلٌ يطلبك ، فخرجتُ فإذا أنا برجلٍ معه جارية ملفوفٌ كُمّها على يده ، مخمّرةٌ بخِمارٍ .
فقلتُ : حاجتك ؟ فقال : اريدُ عليَّ بن الحسين . فقلتُ : أنا عليُّ بن الحسين . قال : أنا رسول المختار بن أبي عُبيد الثَّقفي ، وهو يُقرئك السلام ، ويقول : وقعتْ هذه الجارية في ناحيتنا ، فاشتريتُها بستمائة دينار ، وهذه ستّمائة دينار ، فاستغن بها على دهرك .
ودفع إليَّ كتاباً ، فأدخلتُ الرجل والجارية ، وكتبتُ له جواب كتابه . وقلتُ للجارية : ما اسمُكِ ؟
قالت : حوراء . فهيّؤوها لي ، وبتُّ بها عروساً ، فَعَلِقَتْ بهذا الغُلام ، فسمّيتُه زَيداً ، وهو هذا ، وسَتَرى ما قلتُ لك .
هامش
( 1 ) . الكناسة : محلّة بالكوفة ، عندها واقع يوسف بن عمر الثقفي زيد بن عليّ بن الحسين عليهم السلام - كما جاء في معجم البلدان - ويقول البراقي : إنّها تقع اليوم على مسافة 35 كيلًا شمال شرق الكوفة بالقرب من مدينة الكفل حيث صُلب زيد بها . راجع : تاريخ الكوفة للبراقي ، ص 37 .