أقول : وهذا الكلام كان سرّاً ، وإلّا لو ظهر ذلك لطلبوه منها ، والوجه ما ذكرته أوّلًا .
4 . وعن « 1 » أبي عبد اللَّه الجَدَليّ ، قال : استنفر عليّ عليه السلام لقتال معاوية ، وقال : يا بنيّ ، إنّي ميّتٌ من ليلتي هذه ، فإذا متُّ فغسِّلني وكفّني وحنّطني بحنوط جَدّك ، وضِعْني على سريري ، ولا يقربنّ أحدٌ مقدّم السَّرير ؛ فإنّكم تكفونه ، فإذا حُمِلَ المقدّم فاحْمِلُوا المؤخَّر ، فإذا وُضِعَ المُقدّم ضِعُوا المؤخّر ، ثمّ صَلِّ عليَّ ، فكبّر سَبعاً ؛ فإنّها لا تحلّ لأحدٍ من بعدي إلّالرجلٍ من ولدي ، يخرجُ في آخر الزمان ، يُقيم اعوجاج الحقّ .
فإذا صلّيتَ فحُطّ حَول سريري ، ثمّ احفر لي قبراً في موضعه إلى منتهى كذا وكذا ، ثمّ شقَّ لَحْداً فإنّك تقعُ على ساجةٍ « 2 » منقورةٍ ادّخرها لي أبي نوحٌ عليه السلام ، فضِعْني في الساجة ، ثمّ ضِعْ عليَّ سبع لبناتٍ ، ثمّ أرقب هُنيئةً ، ثمّ انظر فإنّك لا تراني في لَحْدي .
5 . وعن « 3 » امّ كلثوم بنت عليّ عليه السلام ، وساقت الخبر كما ذكرنا .
ثمّ قالت : فأخذ الحسن عليه السلام المعول فضربَ ضربةً ، فانشقّ القبرُ عن ضريحٍ ، « 4 » فإذا هو بساجةٍ مكتوبٍ عليها بالسُّريانيّة « 5 » : هذا قبرٌ قَبَره نوحُ النبيّ لعليّ وَصيّ محمّدٍ صلى الله عليه وآله قبل الطوفان بسبعمئة عام .
قالت : فانشقّ القبرُ ؛ فلا أدري اندسَّ أبي في القبر ، أم أسري به إلى السماء ؟ !
وسمعتُ ناطقاً يقول : أحسَنَ اللَّهُ لكم العزاء في سيّدكم وحُجّة اللَّه على خَلْقه .
هامش
( 1 ) . رواه السيّد ابن طاووس في فرحة الغري وقال : « وذكر جعفر بن مبشر في كتابه في نسخة عتيقة عندي . . . » وجعفر لهترجمة في تاريخ بغداد ، ووصفه بأنّه متكلّم وأحد المعتزلة البغداديّين ، له كتب مصنّفة ، توفّي سنة 234 ، راجع ترجمته .
( 2 ) . الساجة : الصخرة التي يوضع عليها جثمان الميّت ، أو الحفيرة والموضع الذي يحتضن جثمان الميّت ويستوعبهويغطّيه ويستر عليه .
( 3 ) . رواه السيّد في فرحة الغري وجادةً عن ابن بابويه بسنده عن امّ كلثوم بنت عليّ عليه السلام .
( 4 ) . الضريح : شقٌّ في وسط القبر .
( 5 ) . من اللغات القديمة التي كانت متداولة في مناطق من العراق وبلاد الشام ، وهي لغة قوم نوح عليه السلام .