فاقتضى ذلك أنْ أوصى بدفنه سرّاً ؛ خوفاً من بني اميّة وأعوانهم والخوارج وأمثالهم ، فربّما لو نبشوه مع علمهم بمكانه حَمَل ذلك بني هاشم على المحاربة والمشاقّة الّتي أغضى « 1 » عنها عليه السلام في حال حياته ، فكيف لايُوصي بترك ما فيه مادّة النزاع بعد وفاته ؟ !
وقد كان في إخفاء قبره عدّة فوائد غير معلومةٍ لنا بالتفصيل - وقد عرفت قصّة الحسن عليه السلام في دفنه بالبقيع ، حيثُ أوصى بذلك إنْ جرى نزاعٌ في دفنه عند جدّه صلوات اللَّه عليه وآله ؛ طلباً لقطع موادّ الشرّ - فلمّا علم أهلُ بيته أنّه متى ظَهَر وعُرِف لم يتوجّه إليه إلّاالتعظيم والتمجيد وإثابة الزائرين ، أظهروه ودَلّوا عليه .
هامش
( 1 ) . أغضى الرجل عينه عن القذى ، إذا أمسك عنه عفواً عنه .