وقال :
لا خير في عبادة لا علم فيها ، ولا في علم لا فهم فيه ، ولا في قراءة لا تدبّر فيها . « 1 »
وقال :
إنّ الدنيا قد ترحّلت مدبرة ، والآخرة قد ترحّلت مقبلة ، ولكلٍّ منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة لا الدنيا ؛ فإنَّ اليوم عمل ولا حساب ، وغداً حساب ولا عمل . « 2 »
وقال :
كونوا ينابيع العلم ، مصابيح الليل ، خلق الثياب ، جُدَدَ القلوب ، تعرفوا به في السماء ، وتذكروا به في الأرض . « 3 »
وقال :
طوبى للزاهدين في الدنيا ، الراغبين في الآخرة .
وقال :
للمُرائي ثلاث علامات : يكسل إذا انفرد ، وينشط عند الناس ، ويزيد في العمل إذا اثني عليه ، وينقص إذا ذُمّ .
وسمع صوت ناقوس فقال :
تدرون ما يقول ؟
قالوا : لا ، قال :
يقول :
سبحان اللَّه حقاً حقاً ، إنّ المولى صمد يبقى « 4 » .
وهذا شأن الكامل كما قيل :
ومن كملتْ محاسنه وتمّت * يرى الأشياء كاملة المعاني
مرّ عيسى عليه السلام ومعه الحوارين - رضي اللَّه عنهم - على كلب ميّت ، فسدّ الحواريّون أنوفهم وقالوا : ما أشدّ نتن هذا الكلب ! فقال :
ما أشدّ بياض أسنانه !
انتهى .
وقال « 5 » كرّم اللَّه وجهه :
إنّ دين اللَّه بين الغالي والمقصّر ، فعليكم بالنمرقة الوسطى ؛ فإنّ بها يلحق المقصّر ، وإليها يرجع الغالي .
قال العسكري : لم يَرد « 6 » في التوسط أحسن / 67 / من هذا .
وخرج يوماً فإذا قومٌ جلوس قال :
من أنتم ؟
قالوا : [ نحن ] شيعتك .
قال :
سبحان اللَّه ! ما لي لا أرى عليكم سيماء الشيعة ؟ عمش العيون من البكاء ، خمص البطون من الصوم ، ذبل الشفاه من الدعاء ، صفر الألوان من السهر ، على وجوههم طيرة « 7 » الخاشعين .
هامش
( 1 ) . وتقدم في أواسط الكتاب نقلًا عن الصواعق المحرقة .
( 2 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 107 ؛ وهكذا عامة ما قبله وما بعده .
( 3 ) . بالهامش : قوله : « تعرفوا به في السماء » أي بالرفعة والعلوم بمعنى : اعلموا وتحققوا أنكم لا تدركون حقيقة ذاته المقدسة .
( 4 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 108 ؛ والكلام التالي ليس منه ، وهكذا تالي التالي .
( 5 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 108 ؛ وهكذا ما بعده .
( 6 ) . وفي المصدر المتقدم ذكره : لم يُرو .
( 7 ) . في طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 108 : غبرة . وهو المعروف .