[ بعض ما أوحي إلى عيسى عليه السلام وبعض كلماته ]
وقال : أوحى اللَّه إلى عيسى عليه السلام :
مُر بني إسرائيل أن لا يدخلوا بيوتي إلّابقلوبٍ طاهرة ، وأبصارٍ خاشعة ، وأيدٍ نقيّة ؛ فإنّي لا أستجيب لأحدٍ منهم ولأحدٍ عنده مظلمة . « 1 »
[ نكتة ] استطرادية
تناسب المحلّ والحالّ ، وتكسو كل واحد منهما الجمال والكمال ، فيا لها من رحمة داعية ، لتعيها اذن واعية .
رأيت بخط العلّامة أبي الفضل عليّ بن محمّد بن عليّ بن جميل المعافى المالقي ما نصه : أخبرنا الحافظ الإمام أبو محمّد القاسم « 2 » [ بن عليّ بن حسن بن هبة اللَّه بن عساكر ] قراءة عليه بجامع دمشق في العشر الأخير من جمادى الآخرة سنة إحدى وثمانين وخمسمئة ، قال : أنبأنا أبو الحسن بركات بن عبد العزيز الأنماطي إذناً « 3 » - وحدثنا والدي عنه وعن أبي محمّد [ عبد الكريم ] بن حمزة الحدّاد ، قالا : - أنبأنا أحمد بن عليّ بن ثابت [ الخطيب البغدادي ] ، قال : أخبرني أبو الحسن [ محمّد بن أحمد بن رزق البغدادي ] ابن رزقويه ، قال : أنبأنا أحمد بن سندي بن الحسن ، قال : أنبأنا الحسن بن عليّ القطّان ، قال : أنبأنا إسماعيل بن عيسى ، قال : وقال إسحاق بن بشر : أنبأنا عيسى بن عطية العبدي وعبد اللَّه بن زياد بن سمعان ، قالا عن بعض من أسلم من أهل الكتاب « 4 » :
إنّ عيسى بن مريم عليه السلام لمّا اتخذ الآيات الدالّة على رسالته والمعجزات والعجائب كفروا به وأجمعوا على قتله ، وقالوا : ساحرٌ كذّاب . وكان سيّاحاً يسيح في الأرض ، لا يأويه بيت ولا قرية ، عليه برنس من شعر ، وإزار من شعر ، ونعلين من النعال السبتية ، وفي يده عصىً ، مأواه حيث ما جنّه الليل ، سراجه ضوء القمر ، وظلّه ظلمة الليل ، وفراشه الأرض ، ووسادته حجرها ، وريحانه وبقله عشبها ، ربما طوى الأيّام جائعاً ، إذا أصابته الشدّة فرح واستبشر ، وإذا أصابه الرخاء خاف وحزن .
هامش
( 1 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 108 .
( 2 ) . هو ابن مؤلّف تاريخ مدينة دمشق ، والضمير في « حدثنا » الآتي راجع إليه .
( 3 ) . له ترجمة في مختصر تاريخ مدينة دمشق ، ج 5 ، ص 176 .
( 4 ) . انظر بحارالأنوار ، ج 14 ، ص 291 ، باب مواعظ عيسى ؛ فقد ورد في هذا الباب نحو بعض فقرات هذا الحديث عن مصادر شتّى .