ومن كلامه رضي الله عنه
إنّ حوائج الناس إليكم من نعم اللَّه عليكم ، فلا تملّوا من تلك النعم فتعود عليكم نقماً .
ومنه :
من جاد ساد ، ومن بخل ذلّ « 1 » ، ومن تَعجّل لأخيه خيراً وجده إذا قَدِم على ربِّه غداً . « 2 »
والتزم يوماً الركن الأسود وقال :
إلهي نَعَّمتني فلم تَجِدْني شاكراً ، وابتليتَني فلم تَجدني صابراً ، فلا أنت سَلَبتَ النعمة بترك الشكر ، ولا أدمت الشدة بترك الصبر ، إلهي لا يكون « 3 » من الكريم إلّا الكرم .
وأخرج ابن عساكر « 4 » أنّ ابن عبّاس رضي الله عنه بينما هو يحدّث الناس إذ قام إليه نافع [ بن ] الأرزق وقال : تفتي الناس في النملة والقملة ! صف لي إلهك الّذي تعبده ! فأطرق الحبر مليّاً إعظاماً لقوله ذلك ، وكان الحسين جالساً ناحية فقال :
إليّ يا ابن الأزرق ؟
قال : لستُ إيّاك أسأل . فقال ابن عبّاس : إنّه من بيت النبوة ، وهم ورثة العلم . فأقبَلَ نافع ابن الأزرق نحو الحسين فقال :
يا نافع ، من وضع دينه على القياس لم يزل الدهر في التباس ، سائلًا ناكباً عن المنهاج ، طاغياً « 5 » بالاعوجاج ، ضالّاً عن السبيل ، قائلًا غير الجميل ، أصف لك إلهي بما وصف به نفسه ، واعرّفه بما عرّف به نفسه : لا يُدرَك بالحواسّ ، ولا يقاس بالناس ، قريب غير ملتصق ، بعيد غير منتقص ، يُوحَّد ولا يبعّض ، معروف بالآيات ، موصوف بالعلامات ، لا إله إلّاهو الكبير المتعال .
انتهى . « 6 »
[ أولاد الحسين ]
ورزق الحسين من الأولاد خمسة : عليٌّ الأكبر ، وعليٌّ الأصغر [ زين العابدين ] ، وله العقب الطاهر والنسل الشريف الزاهر ، وجعفر وفاطمة وسكينة المدفونة بالمراغة
هامش
( 1 ) . في طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 149 وهو مصدر المصنف : رذل .
( 2 ) . وبعده في المصدر المتقدم ص 149 : وقال الشافعي : مات ابن للحسين فلم نر عليه كآبة ، فعوتب في ذلك فقال : إنّا أهل بيت نسأل اللَّه تعالى فيعطينا ، فإذا أراد ما نكره فيما نحب رضينا .
( 3 ) . وفي المصدر : ما يكون .
( 4 ) . تاريخ مدينة دمشق ، ح 205 من ترجمة الإمام الحسين .
( 5 ) . في طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 150 : طاعناً . وفي نسخة منها : ظاعناً . ومثل الأخير في مصدر المصدر أي تاريخ مدينةدمشق ، ص 225 ، ط 2 .
( 6 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 150 .