[ حزن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على شهادة ريحانته ]
وقال ابن عبّاس رضي الله عنه : رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيما يرى النائم نصف النهار أشعث أغبر بيده قارورة [ فيها دم ] فقلت : يا رسول اللَّه ، ما هذا ؟ قال :
دم الحسين وصحبه لم أزل ألتقطه منذ اليوم ،
فكان ذلك اليوم الّذي قُتل فيه . رواه البيهقي [ في دلائل النبوة ، ج 6 ، ص 471 ، باب ما روي في إخباره بقتل الحسين عليه السلام ] . « 1 »
[ نوح الجن عليه وظهور الآيات عند قتله وبعده ]
وسُمعت الجن تنوح عليه كما أخرجه أبو نعيم وغيره « 2 » ، وكان ذلك اليوم يوم عاشوراء يوم الجمعة سنة إحدى وستين [ وعمره ست وخمسون سنة ] « 3 » .
وكسفت الشمس كسفة بليغة لم تكسف مثلها ، حتّى أنّه ظهرت الكواكب نصف النهار كظهورها ليلًا « 4 » وتكدّرت الدنيا جميعاً وأظلمت ، وغضبَ الربّ تعالى على انتهاك حرماته وقتل أهل بيت رسوله وسبي حريمهم .
واحمرّت أفق السماء ستة أشهر يُرى فيها كالدم ، واستمرّ هذا الشفق ولم يكن قبل ذلك .
ومكثت الدنيا سبعة أيام كأنها علقة ، والشمس على الحيطان كالملاحف المعصفرة ، والكواكب يضرب بعضها بعضاً .
وقيل : إنّه لم يقلب حجر ببيت المقدس يومئذٍ إلّاوجد تحته دم عبيط .
وصار الورس الّذي في عسكرهم رماداً .
ونحروا ناقةً في عسكرهم فصاروا يرون في لحمها النيران ، وطبخوها فصارت كالعلقم . « 5 »
ولمّا ساروا بالرأس الشريف إلى ابن معاوية قعدوا في أوّل مرحلة يشربون الخمر ،
هامش
( 1 ) . وروي في مسند أحمد ، رقم 2165 ؛ والمعجم الكبير ، رقم 2822 و 12837 ؛ والمستدرك ، ج 4 ، ص 397 .
( 2 ) . لاحظ كتاب زفرات الثقلين ، ج 1 ، ص 27 - 44 .
( 3 ) . كان بالهامش مع علامة « صح » ، ولم يرد في المصدر أعني طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 147 .
( 4 ) . في الهامش : وبذلك بطل إنكار المنجمين اجتماع العيد والكسوف . كذا في المحاسن .
( 5 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 147 .