أقررتَ عين ابن الزبير . فلمّا رأى ابن عبّاس ابن الزبير قال له : قد جاء ما أحببتَ ؛ هذا الحسين خرج وتركك والحجاز . « 1 »
ثمّ إنّ يزيد - قبّحه اللَّه - علم بخروجه فأرسل إلى عبيد اللَّه بن زياد واليه على الكوفة « 2 » يأمره بطلب مسلم بن عقيل وقتله ، فظفر به فقتله ، ولم يبلغ حسيناً قتل مسلم حتّى صار بينه وبين القادسية ثلاث أميال ، فلقيه الحرّ بن يزيد التميمي فقال له : ارجع ؛ فإنّي لم أدع لك خلفي خيراً .
ولقي الفرزدق فسأله فقال : قلوب الناس معك ، وسيوفهم مع بني أمية ، والقضاء ينزل من السماء .
فهمّ أن يرجع « 3 » وكان معه إخوة مسلم بن عقيل فقالوا : لا نرجع حتّى نصيب بثأر مسلم أو نقتل . فالتزم المسير .
وكان ابن زياد جهّز جيشاً عِدّته أربعة آلاف ، وقيل عشرين ألفاً ، وسيّرهم لملاقاته ، فوافوه بكربلاء ، فنزل ومعه خمسة وأربعون فارساً ونحو مئة راجل ، ولقيه الجيش وأميرهم عمر بن سعد بن أبي وقّاص ، وكان ابن زياد ولّاه الريّ ، وكتب له بعهده عليها إن حارب الحسين ورجع سالماً .
وكان أكثر مقاتليه الكاتبين إليه والمبايعين له .
[ خطبته عليه السلام بكربلاء ]
فلمّا أيقن أنّهم قاتِلوه قام إلى أصحابه فخطب فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه ، ثمّ قال لهم :
قد نزل من الأمر ما ترون ، وإنّ الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت ، وأدبر معروفها وتكدّرت ، حتّى لم
هامش
( 1 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 144 .
( 2 ) . بل كان واليه على البصرة فأضاف إليها الكوفة بعد أن علم بمقدم مسلم بن عقيل وضعف النعمان بن بشير الأنصاريمن إدارة الأوضاع . وما بعده أيضاً غير صحيح من خبر الحرّ وتخييره للحسين عليه السلام ، ومأخذ المصنف هو طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 144 .
( 3 ) . ليس بصحيح هذا ؛ كيف وقد أعدّه اللَّه للشهادة ونصرة الحق ؟ نعم ربما يصح أنّه تظاهر بذلك ليستثير عزائمهمويعدّهم لأداء ذلك الدور العظيم ، ويجعل لهم حظّاً في اتخاذ القرار المصيري باختيارهم .