يبق منها إلّاكصبابة الإناء ( القليل ) ، وإلّا خسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون الحق لا يعمل به ، والباطل لا يُتناهى عنه ؟ ليرغب المؤمن في لقاء اللَّه ؛ فإنّي لا أرى الموت إلّاسعادة ، والحياة مع الظالمين إلّاجرماً . « 1 »
فقاتَلوه فكان آخر الأمر أن قُتل ، وقُتل معه سبعة عشر شابّاً من أهل بيته ، وذلك بكربلاء كما في خبر الطبراني « 2 » ، فإنا للَّهوإنّا إليه راجعون .
سيعيد اللَّه كلًّا منهم ، وسيجزي فاعلًا ما قد فعل ، وقد تَقدّم بعض قصته .
[ إخبار النبيّ صلى الله عليه وآله بشهادته ]
فإن قلت : ينافيه ما ورد عن الطبراني « 3 » أيضاً عن عائشة أنّه - عليه الصلاة والسلام - قال :
أخبرَني جبريل أنّ الحسين يُقتل بعدي بأرض الطف ، وجاءني جبريل بهذه التربة ، وأخبرني أنّ فيها مضجعه ،
وما رواه ابن سعد « 4 » عن عليّ أمير المؤمنين قال :
دخلت على المصطفى صلى الله عليه وآله ذات يوم وعيناه تفيضان ، فسألته فقال : أخبرَني جبريل أنّ حسيناً يُقتل بشاطئ الفرات .
قال العارف المناوي : لاتَعارض ؛ لأنّ الفرات يخرج من آخر حدود الروم ، ثمّ يمرّ بأرض الطف وهي من بلاد كربلاء ، فالتأم الكلام ، واستقام على أحسن نظام .
[ سبي ذرية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قطع رؤوس الشهداء ]
ولمّا قتلوه حزّوا رأسه الشريف ثمّ أتوا به إلى ابن زياد ، فأرسله ومن بقي من أهل بيته إلى يزيد ، ومنهم : عليّ بن الحسين - وكان مريضاً - وعمته زينب ، فلمّا قدموا على يزيد سرّ سروراً كثيراً ، ولعمري « 5 » واللَّه ليبدّل اللَّه بسروره حزناً كبيراً ، ويصليه سعيراً
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً
تمهيد « 6 » .
هامش
( 1 ) . طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 145 .
( 2 ) . المعجم الكبير ، ج 3 ، في مواضع من ترجمة الحسين عليه السلام . ومصدر المصنف هنا لازال طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 145 .
( 3 ) . المعجم الكبير ، ج 3 ، ص 113 ، رقم 2814 .
( 4 ) . الطبقات الكبرى ، ح 84 من ترجمة الإمام الحسين . والنقل كله من طبقات الصوفية ، ج 1 ، ص 145 .
( 5 ) . من هنا إلى « الباغي » لم يرد في طبقات المناوي .
( 6 ) . سورة التوبة ، الآية 82 .