وامّه الشفّاء ( ه : بفتح الشين المعجمة وتشديد الفاء ) أسلمت وهاجرت ، وهي دايته صلى الله عليه وآله ، وهي الشفّاء بنت عمرو بن عوف .
أخرج أبو نعيم « 1 » عن ولدها عبد الرحمن عنها أنّها قالت : لما وَلدت آمنةُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله وقع على يديه فاستهلّ أي عطس ، فسمعت قائلًا يقول :
رحمك اللَّه ، ورحم بك ، ورحمك ربّك .
قالت الشفّاء : وأضاء لي ما بين المشرق والمغرب حتّى نظرت إلى بعض قصور الروم - قالت : - ثمّ ألببته وأضجعته ، ثمّ لم أنشب أن غشيتني ظلمة ورعب وقشعريرة ، ثمّ تغيّب عنّي ، فسمعت قائلًا يقول : أين ذهبتَ به ؟ قال : إلى المشرق .
قالت : فلم يزل الحديث منّي على بال حتّى بعثه اللَّه ، فكنت في أوّل الناس إسلاماً .
وقد أشار إلى هذا الحديث الإمام الأبو صيري في همزيته بقوله :
شَمّتَته الأملاك إذ وضعَته * وشفَتْنا بقولها الشفّاء
وسيأتي في مناقب عبد الرحمن بن عوف لهذا بعض إيضاح .
قال يحيى بن معاذ : حبّ الفقراء والمساكين من أخلاق المرسلين ، ومجالستهم من علامات الصالحين ، والفرار من صحبتهم من أمارات المنافقين . « 2 »
[ زهده في الدنيا وكلامه في ذلك ]
[ وقال ] سفيان بن عيينة : ما بنى عليّ بن أبي طالب لَبِنَة على لبنة « 3 » انتهى . وما ذاك إلّا لزهده في الدنيا واقتدائه بالمصطفى صلى الله عليه وآله ، ومن ثمّ قال صلى الله عليه وآله :
مَن بنى فوق ما يكفيه كُلّف أن يحمله يوم القيامة . « 4 »
[ وقال ] عليه السلام :
كلّ بناءٍ وبال على صاحبه يوم القيامة إلّاما كان من حَرٍّ وبرد ، « 5 »
أي إلّاما كان لأجل أن يقي من الحرّ والبرد .
[ وقال ] عليه السلام :
إذا أراد اللَّه بعبدٍ سوءاً أهلك ماله في الماء والطين . « 6 »
هامش
( 1 ) . دلائل النبوة ، ص 136 ، ح 77 مع مغايرات .
( 2 ) . إحياء علوم الدين ، ج 4 ، ص 291 ، كتاب الفقر والزهد في عنوان « بيان فضيلة الفقر » .
( 3 ) . مختصر المحاسن المجتمعة ، ص 181 .
( 4 ) . المصدر المتقدم ، ومثله في إحياء علوم الدين ، ج 4 ، ص 250 ، كتاب الزهد .
( 5 ) . نحوه روى عن أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام كما في كتاب المحاسن ، ص 608 ، ح 3 من باب البنيان من كتاب المرافق .
( 6 ) . نحوه رواه البرقي في المصدر المتقدم عن أبي عبد اللَّه جعفر الصادق ، والغزالي في إحياء علوم الدين ، ج 4 ، ص 250 ، كتاب الزهد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .