بزينة لم يتزين العباد بزينة أحب إلى اللَّه منها ، هي زينة الأبرار عند اللَّه : الزهد في الدنيا ، فجعلك لا ترزأ من الدنيا شيئاً ، ولا ترزأ الدنيا منك شيئاً ، ووهبك حبَّ المساكين ، فجعلك ترضى بهم أتباعاً ، ويرضون بك إماماً . « 1 »
[ كلامه في الدنيا ]
وقال عليّ رضي الله عنه :
الدنيا دار صدقٍ لمن صدق فيها ، ودار نجاةٍ لمن فهم عنها ، ودار غنىً لمن تزوّد منها . « 2 »
أي : وكيف وهي مزرعة الآخرة . هنيئاً لمن رزقه اللَّه الدنيا ووفّقه ؛ فإنّه خير الناس .
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة ، ولا الآخرة للدنيا ، ولكن خيركم من أخذ من هذه وهذه . « 3 »
أي : أخذ من الآخرة مايصلحها ، وأخذ من الدنيا مايصلحه ، لا سيما إذا وفّقه اللَّه تعالى إلى نفع عباده ورَزَقه الإخلاص .
الخلق عيال اللَّه ، وأحبُّ الخلق إلى اللَّه أنفعهم لعياله . « 4 »
( ه : فالضمير عائد على لفظ الجلالة . . . . . . مذكور والسياق يقتضي ذلك وميم عوده للشخص الكرك ! . . . . )
[ وعن ] مقاتل : قال إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام :
يا ربِّ ، حتّى متى أتردّد في طلب الدنيا ؟
فقيل له :
أمسك عن هذا ؛ فليس طلب المعاش من الدنيا . « 5 »
قال في المحاسن « 6 » : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
دخلت الجنّة فسمعت حركةً أمامي ، فنظرت فإذا بلال ، ونظرت في أعلاها فقراء امّتي وأولادهم ، ونظرت في أسفلها فإذا هم من الأغنياء والنساء قليل ، فقلت : يا ربّ ، ما شأنهم ؟ قال : أمّا النساء فأضرّ بهن الأحمران : الذهب والحرير ، وأمّا الأغنياء
هامش
( 1 ) . حلية الأولياء ، ج 1 ، ص 71 في ترجمة أمير المؤمنين . ولم يرد هذا في مختصر المحاسن المجتمعة .
( 2 ) . نهج البلاغة ، الحكمة 131 ؛ والنقل هنا من المحاسن المجتمعة ، كما في مختصر المحاسن المجتمعة ، ص 181 .
( 3 ) . لم أجد الحديث في كنز الفوائد ، ومجمع الزوائد ، ولا أظنّه صادراً عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وبمعناه ورد بعض الأحاديث ؛ والنقل هنا من المحاسن المجتمعة كما في مختصر المحاسن المجتمعة ، ص 181 .
( 4 ) . روى نحوه أبو يعلى والبزّار والطبراني والخطيب والديلمي ، فلاحظ كنز العمال ، ج 6 ، ص 384 و 360 . والنقل هنا منالمحاسن المجتمعة ، فلاحظ ص 181 من مختصر المحاسن المجتمعة .
( 5 ) . وهذا الحديث لا وجه له ولا أصل .
( 6 ) . والظاهر أن مصدره إحياء علوم الدين ، ج 4 ، ص 209 .
روى نحوه المتقي في كنز العمال ، ج 11 ، ص 655 ، رقم 33168 عن أحمد وهنّاد والحكيم والطبراني وابن عساكر قال : وأورده ابن الجوزي في الموضوعات .