فاشتغلوا بطول الحساب ، وتفقدت أصحابي فلم أر عبد الرحمن بن عوف ، ثمّ جاء بعد ذلك وهو يبكي فقلت : ما خلّفك عنّي ؟ قال واللَّه يا رسول اللَّه ، ما خلصت حتّى لقيت المشيبات وظننت أني لا أراك ، فقلت : ولم ؟ قال : كنت احاسَب بمالي .
وعنه صلى الله عليه وآله :
يا ابن عوف ، إنك من الأغنياء ، وإنك لن تدخل الجنّة إلّاحبواً ، فأقرض اللَّه يطلق لك قدميك
قال : وما الّذي اقرض اللَّه تعالى ؟ قال :
تتبرأ ممّا أمسيت فيه ،
قال : من كلّه أجمع ؟
قال : نعم ، فخرج عازماً على ذلك فنزل جبرئيل عليه السلام وقال :
مر ابن عوف فليضيف الضيف ، وليطعم المساكين وليعط السائل / 34 / وإذا فعل ذلك كان كفارة لما هو فيه .
فلمّا بلغه ذلك تصدّق بأربعين ألف ديناراً ، ثمّ بأربعين ألف ديناراً ، ثمّ بأربعين ألف ديناراً ، وكان مزوّجاً بأربع ، فلمّا مات أخذنَ الثُّمن ، فأصاب كلّ واحدة ثمانين ألفاً . « 1 »
( ه : قائدة : ينبغي لكل مسلم إذا أراد النوم يجلس سُوَيعة ، يبرأ من كلّ شيء فعله ، ويتوب توبة لا رجوع بعدها ، وإنّ كلّ صلاة صلّاها إن كانت مقبولة يدّخرها عند اللَّه تعالى ، وإذا لم تكن مقبولة يبرأ منها ويتوب منها ويستغفر من اللَّه تعالى ؛ لأنّ العبد مجبول على النقائص هندا يسهر ! اللَّه تعالى ويتوب . ه . )
وقال الرازي « 2 » في قوله تعالى :
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ
تمهيد أي يعيبون
الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ
تمهيد « 3 » :
إنّ عبد الرحمن بن عوف جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وآله بأربعة آلاف درهم لمّا حثّهم على الصدقة ، فدعا له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بالبركة ، فكثر ماله حتّىصار ربع ثمن زوجته ثمانين ألف دينار .
قال في صفة الصفوة « 4 » : صلّى النبيّ صلى الله عليه وآله خلف عبد الرحمن بن عوف وقال :
ما قُبض نبيٌّ حتّى صلّى خلف رجل صالح من امّته .
وقال في حقّه :
أنت أمين في أهل السماء ، أمين في أهل الأرض . « 5 »
هامش
( 1 ) . انظر ترجمة عبد الرحمن بن عوف من كنز العمال ، ج 11 ، ص 715 - 717 .
( 2 ) . في التفسير الكبير ، ج 16 ، ص 145 ذيل الآية 79 من سورة التوبة .
( 3 ) . سورة التوبة ، الآية 79 .
( 4 ) . صفة الصفوة ، ج 1 ، ص 349 ، رقم 8 .
( 5 ) . كنز العمال ، ج 5 ، ص 717 ، رقم 14241 ؛ والحديث موضوع ، قال الذهبي في هامش المستدرك ( ج 3 ، ص 310 ) في أحد رجال السند : أبو المعلّى هو فرات بن السائب تركوه .