إلى جوفه حتّى يغفر اللَّه له .
فائدة : إنّ ما يفعله العامّة من تقبيل الكسرة ووضعها على الرأس عند رفعها من الأرض بدعة نصّوا عليها ، فينبغي عدم فعلها .
( ه : لكن ذكر العارف المناوي في شرحه على الج [ امع الصغير المسمّى بفيض القدير ] قال : ومن كلام الحكماء : « الخبز يَباسٌ ولا يُداسُ » « 1 » . . . سنّة تكون [ ظ ] بدعة حسنة . )
والّذي تلخّص من هذه الأحاديث الحثُّ على الغرس والزرع وأنّها أطيب الكسب ؛ لعموم نفعها ولما فيها من حسن التوكّل . نعم قال في الروضة : والأشبه بالمذهب أنّ التجارة أطيب من الزراعة خلافاً للماوردي « 2 » ؛ قاله في المحاسن . « 3 »
[ كلامه عليه السلام في دانيال وبخت نصّر ]
ومن هداه - كرّم اللَّه وجهه - أنّه قال :
إنّ بخت نصّر حبس دانيال في بئر ، وجَعَلَ عنده أسدين خمسة أيّام ، ثمّ كشف عنه الغطاء فوجده قائماً يصلّي فقال له : ماذا فعلتَ حتّى سلمتَ منهما ؟ فقال :
قلت : الحمد للَّهالّذي لا يَنسى مَن ذَكَرَه ، الحمد للَّهالّذي لا يَخيب مَن دَعاه ، الحمد للَّهالّذي لا يَكِلُ مَن تَوَكَّل عليه إلى غيره ، الحمد للَّهالّذي هو ثِقَتُنا حينَ تَنقطع عنّا الحيل ، الحمد للَّهالّذي يَجزي بالإحسان إحساناً ، الحمد للَّهالّذي يَجزي بالصبر نجاةً ، الحمد للَّهالّذي هو رجاؤُنا يومَ سوء ظنّنا بأعمالنا ، الحمد للَّهالّذي يَكشِفُ ضُرَّنا وكُربَنا .
فصل في علمه : « 4 »
قال صلى الله عليه وآله :
قُسِمَت الحكمةُ عشرة أجزاء ، فاعطي عليٌّ تسعة أجزاء ، والناسُ جزءاً واحداً « 5 » .
[ قال ] في المحاسن : ورأيت في تهذيب الأذكار أنّ عليّاً رضي الله عنه قال لرجل خرج من الحمّام :
طهرت فلا تنجس أبداً .
فلم يجبه ، فقال له رجل مجوسي : لم لا تجيب أمير المؤمنين ؟
هامش
( 1 ) . فيض القدير ، ج 2 ، ص 91 ، رقم 1423 .
( 2 ) . انظر أدب الدين والدنيا ، ص 209 .
( 3 ) . أي المحاسن المجتمعة .
( 4 ) . العنوان مع الحديث منقول من المحاسن المجتمعة كما في مختصر المحاسن المجتمعة ، ص 179 .
( 5 ) . رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ، ج 1 ، ص 64 ؛ وابن المغازلي في المناقب ؛ والديلمي في فردوس الأخبار ؛ والخوارزمي في المناقب والمقتل ، والثعلبي في التفسير وغيرهم .