والحنطة واحدة الحنط ، وبائعها حنّاطي وحنّاط ، وتبنها بارد يابس ، إذا طبخ بالماء وطلي به على القدمين نفع من المشي على الثلج ، وإذا مضغ حبّه على الريق وضمد الدماميل أنضجها وفجّرها ، وكذلك ينفع من الكلف والقرباء ، ودهنه ينفع للقوباطلاء [ ! ] والتضمّد بنخالته حارّة ينفع الجرب المقرح ، وإذا طبخت بسكّر وحليب لوز وأكلت نفعت من السعال وخشونة الحلق . قاله ابن داوود الحنبلي .
[ وروى ] البيهقي « 1 » من حديث عائشة مرفوعاً - وقيل وقفه أشبه - :
أكرِموا الخبز ،
ومن كرامته أن لا يُنتظر به الادم .
( ه : لكن يعارضه أمره صلى الله عليه وآله بالائتدام ، ولأنه من غير إدام يورث ضرراً فتأمل . وقوله « ومن كرامته » إلى آخره ليس من الحديث ، والّذي وقفتُ عليه من رواية البيهقي عن عائشة « أكرموا الخبز » فقط .
قال المناوي « 2 » : وقول غالب القطان « من كرامته أن لاينتظر به الادم » . غير جيّد ؛ لما سبق أن أكل الخبز مأدوماً من أسباب حفظ الصحة . انتهى كلامه ، فيكون قوله « ومن كرامته » إلى آخره من كلام غالب القطان ، وقد روى هذا الحديث الحاكم وقال : صحيح وأقرّه الذهبي . « 3 »
[ بعض ما ورد من فضائل الحسن عليه السلام ]
فائدة مهمة : أخرج أبو يعلى « 4 » عن الحسن بن عليّ أنّه دخل المتوضأ فأصاب لقمة - أو قال : كِسْرة - في مجرى الغائط والبول ، فأخذها فأماطها من الأذى ثمّ غسلها نِعِمّا ، ثمّ دفعها لغلامه فقال :
ذَكِّرني بها إذا تَوضَّأتُ ،
فلمّا توضَّأَ قال :
ناولنيها .
قال : أكلتها . قال :
اذهب فأنت حرٌّ .
قال : لأيّ شيء ؟ قال :
سمعت فاطمة تذكر عن أبيها رسول اللَّه أنّه قال : مَن أخذ لقمةً أوكِسْرَةً من مجرى الغائط والبول فأماط عنها الأذى وغسلها [ غسلًا ] نِعِمّا ، ثمّ أكلها لم تستقرّ في
هامش
( 1 ) . في شعب الإيمان ، ج 5 ، ص 85 ، رقم 5869 : أكرموا الخبز ، قال [ أي غالب القطان ] : ومن كرامته أن لا ينتظر الادم .
( 2 ) . في فيض القدير ، ج 2 ، ص 91 ، رقم 1423 .
( 3 ) . المستدرك ، ج 4 ، ص 122 : قال الذهبي : المرفوع منه : أكرموا الخبز .
( 4 ) . في مسند أبي يعلى ، ج 12 ، ص 117 ، رقم 6750 ، ح 12 من مسند فاطمة سلام اللَّه عليها .