[ وروى ] بن جُميع - مصغّراً - في معجمه « 1 » ، والضياء المقدسي « 2 » عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال / 28 / :
القُرّاءُ عرفاء أهل الجنّة ،
أي رؤساؤهم . قاله الشمس البلباني .
[ وروى ] ابن حبّان « 3 » وصحّح [ - ه ] والبيهقي في الشعب « 4 » عن جابر بن عبد اللَّه رضي الله عنه ، والطبراني في الكبير « 5 » والبيهقي في الشعب « 6 » أيضاً عن ابن مسعود رضي الله عنه :
القرآن شافع مشفَّع ، وماحِلٌ
- أي مخاصم لمن لا يعمل به ؛ قاله البلباني - مُصَدَّق بفتح الدال المشددة « 7 » .
مَن جعله أمامه قادة إلى الجنّة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ،
أي مَن تأدّب بآدابه وائتمر بأوامره وانتهى بمناهيه قاده أي أخذه بيده وأدخله الجنّة ، ومن كان بعكس ذلك ساقه كما يساق الحمار حتّى يدخله النار .
( ه : أي صادق مصدَّق ، والمراد بقوله « ماحل » لازمه ؛ إذ المَحْل العقوبة والنكال ، ويقال : الكيد والمكر ، يقال : « فلان مَحَلَ بفلان » إذا انتهى به إلى السلطان وعرّضه للهلاك ، ومنه « شديد المحال » ، ولا شكّ أنّ القرآن العزيز حجّة لك أو عليك . انتهى .
وقال العارف النابلسي في شرحه على الطريقة المحمدية :
« وماحل » أي القرآن يعني خصماً محلالا ، وقيل : معناه شاع ، من قولهم « محل بفلان » إذا سعى به إلى السلطان .
قال في القاموس : « 8 » محل به - مثلثلة الحاء - مَحْلًا ومِحالًا : قاده بسعاية إلى السلطان ، وماحَلَه مُماحلةً ومِحالًا : قاواه حتّى يتبيّن أيهما أشدّ . انتهى .
وقوله « مصدَّق » بصيغة اسم المفعول ، والمعنى أنّ القرآن خصم يخاصم عن قارئه العامل به يوم القيامة فيصدّقه الحق تعالى في مخاصمته عنه ومحاولته ، أو ساعٍ بقارئه الغير عامل به
هامش
( 1 ) . معجم الشيوخ ، ص 144 ، ترجمة محمّد بن منصور الطرسوسي .
( 2 ) . الأحاديث المختارة ، ج 6 ، ص 100 ، رقم 2084 .
( 3 ) . صحيح ابن حبّان ، ج 1 ، ص 331 ، رقم 124 .
( 4 ) . شعب الإيمان ، ج 2 ، ص 351 ، رقم 2010 وفيه : فمن جعله .
( 5 ) . المعجم الكبير ، ج 10 ، ص 198 ، رقم 10450 به .
( 6 ) . لم أجده في شعب الإيمان ، ومثله في كنز العمال ، ج 1 ، ص 516 ، رقم 2306 .
( 7 ) . معجم الشيوخ ، ص 144 ، ترجمة محمّد بن منصور الطرسوسي .
( 8 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 50 ، وفيه : كاده بسعاية .