إلى ربه فيَقبل تعالى سعايته فيه ، أو بقارئه العامل به إلى الحق تعالى ليرفع درجاته في مقامات القرب لديه ، ولايَردّ الحق تعالى سعايته ، بل يصدِّقه في كلّ ما سعى به . انتهى كلام شرح الطريقة المحمدية . )
وروى الطبراني في الأوسط « 1 » عن عمر بن الخطّاب [ قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ] :
القرآن ألف ألف [ حرف ] وسبعة وعشرون ألف حرف ، فمن قرأه صابراً
أي على العمل بما فيه كما تقدم ، محتسباً أي قاصداً بتلاوته وجه اللَّه تعالى لا غير ،
كان له بكل حرف زوجة من الحور العين .
وروى البيهقي في الشعب « 2 » عن رجل من الصحابة - وجهله غير ضارّ ؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم كلُّهم عدول ثقات « 3 » - [ عن النبيّ صلى الله عليه وآله ] :
القرآن هو النور المبين ، والذكر الحكيم ، والصراط المستقيم .
[ وروى ] السجزي في الإبانة والقضاعي « 4 » عن عليّ رضي الله عنه :
القرآن هو الدواء .
ومن كلامه - رضي اللَّه عنه وكرّم وجهه - وفوائده : أنّ رجلًا قال : قرأت القرآن على عليّ رضي الله عنه فلمّا بلغت الحواميم قال :
قد بلغتَ عرائس القرآن ، ثمّ قال : أمِّنْ على دعائي ،
فقال :
اللّهمّ إنّي أسألك إخبات المخبتين ، وإخلاص الموقنين ، ومرافقة الأبرار ، واستحقاق حقائق الإيمان ، والغنيمة من كل برّ ، والسلامة من كل إثم ، ووجوب رحمتك ، وعزائم مغفرتك ، والفوز بالجنة ، والخلاص من النار .
ثمّ قال :
[ يا زرّ ، ] إذا ختمت القرآن فادع بهؤلاء الدعوات ؛ فإن النبيّ صلى الله عليه وآله « 5 » أمرني بها عند ختم القرآن .
ذكره النيسابوري في أوّل تفسيره . « 6 »
هامش
( 1 ) . المعجم الأوسط ، ج 7 ، ص 324 ، رقم 6612 وما بين المعقفتين منه .
( 2 ) . شعب الإيمان ، ج 2 ، ص 326 ، رقم 1937 .
( 3 ) . نظرية عدالة الصحابة بأجمعهم نظرية عامية ناشئة من الإفراط في الحبّ الأعمى وغيره ، و « حب الشيء يعميويصم » ، وهي مخالفة لصريح القرآن والأحاديث والتاريخ ، ومخالفة للعقل ، وهذه النظرية لم يتبنّوها عملياً على صورة الاستقصاء ، وهي غير قابلة للتبني إلّاعند السذج الّذين يجمعون بين المتناقضات .
وقد روى المصنف وغيره عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « يا عليّ ، لايحبّك إلّامؤمن ، ولا يبغضك إلّامنافق » ، ولا شكّ في أنّ جماعةً ممن يحملون اسم الصحابة كانوا من مبغضيه في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وبعده ، وهذا القرآن يحدّثنا في غير سورة من سوره عن المنافقين من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وأنهم في الدرك الأسفل من النار ، وها هو التاريخ يصرّح بأسماء الكثير منهم .
( 4 ) . ومثله في كنز العمال ، ج 1 ، ص 517 ، رقم 2310 .
( 5 ) . في المصدر : فإنّ حبيبي رسول اللَّه . . . أمرني أن أدعو بهنّ .
( 6 ) . واسم تفسيره غرائب القرآن ورغائب الفرقان ، طبع بهامش تفسير الطبري ، ج 1 ، ص 29 ، في المقدمة -