[ ردّ الشمس عليه ]
ومن كراماته الباهرة أنّ الشمس ردّت عليه لمّا كان رأس النبيّ صلى الله عليه وآله في حجره ، والوحي ينزل عليه ، وعليٌّ لم يصلِّ العصر ، فما سُري عنه صلى الله عليه وآله إلّاوقد غربت الشمس ، فقال صلى الله عليه وآله :
اللّهمّ إن كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس ،
فطلعت بعد ما غربت حتّى صلّى عليٌّ رضي الله عنه العصر أداء . « 1 »
ونازع جمعٌ في فوات الوقت وزعموا فواته بغروبها وقالوا : لا فائدة بردّها وقالوا : حديث ردّ الشمس موضوع ، فردّ عليهم الإمام الطحاوي « 2 » بعد ما صَحّح الحديث المذكور ، وكذلك القاضي عياض في الشفاء « 3 » أيضاً ، وحسّنه شيخ الإسلام أبو زرعة « 4 » ، وتبعه غيره من الحفاظ .
وقال الحافظ ابن حجر « 5 » : بل نقول : كما أنّ ردّها بعد غروبها خصوصية ، فكذلك عود الوقت وإدراك العصر أداءً خصوصية وكرامة .
وقد أجاب الحافظ المذكور في شرح العباب أوائل كتاب الصلاة بأجوبة فيها مقنع لمن تدبّر . « 6 »
[ قال ] سبط ابن الجوزي « 7 » :
وفي الباب حكاية عجيبة حدثني بها جماعة من مشايخنا بالعراق أنّهم شاهدوا أبا منصور المظفر بن أردشير العبادي الواعظ ذكر هذا الحديث بعد العصر ونمّقه بألفاظ ، وذكر فضائل أهل البيت ، فغطّت سحابةٌ الشمس حتّى ظنّ الناس أنّما قد غابت ، فقام على المنبر ، وأومأ إلى الشمس وأنشد يقول :
لاتغربي يا شمس حتّى ينتهي * مدحي لآل المصطفى ولنجله
واثني عنانكِ إن أردتِ ثناءهم * أنسيت إذ كان الوقوف لأجله
هامش
( 1 ) . وقدم تقدم الاستدلال بهذا الحديث فيما سبق بقوله : وقد صحّ أنّه رضي الله عنه ردّت عليه الشمس . . . فلاحظ . وعامة ما ذكره هنا وما بعده مأخوذ من الصواعق المحرقة ، الفصل الرابع من الباب التاسع ، ص 128 .
( 2 ) . مشكل الآثار ، ج 2 ، ص 7 ، رقم 1207 ، باب 179 .
( 3 ) . الشفاء ، ج 1 ، ص 401 ، فصل في انشقاق القمر وحبس الشمس ؛ ولاحظ شرحه : نسيم الرياض ، ج 3 ، ص 11 .
( 4 ) . طرح التثريب ، ج 6 ، ص 247 ؛ لاحظ : كشف الرمس ، ص 71 .
( 5 ) . هو ابن حجر المكي صاحب الصواعق المحرقة .
( 6 ) . نحوه في الصواعق المحرقة ص 128 في الفصل 4 من الباب التاسع وهكذا ما بعده .
( 7 ) . في تذكرة الخواص ص 53 مع مغايرات طفيفة ؛ وعنه ابن حجر في الصواعق ص 128 .