ومنه :
التوفيق خير قائد ، وحسن الخلق خير قرين ، والعقل خير صاحب ، والأدب خير ميراث ، ولا وحشةَ أشدُّ من العجب . « 1 »
وقال لما سئل عن القدر :
طريق مظلم لا تَسلُكْه ، وبحر عميق لاتلجه ، سرّ اللَّه قد خفي عليك فلا تُفشِه . أيها السائل ، إنّ اللَّه خلقك لما شاء أو لما شئت ؟
قال : بل لما شاء ، قال :
فيستعملك كما شاء . « 2 »
ومن كلامه رضي الله عنه :
إنّ للنكبات نهايات لابدّ لأحدٍ إذا نكب أن ينتهي إليها ، فينبغي للعاقل إذا أصابته نكبة أن ينام لها حتّى تنقضي مدّتها ؛ فإنّ في رفعها قبل انقضاء مدّتها زيادة في مكروهها . « 3 »
[ وسئل ] عن السخاء فقال :
ما كان منه ابتداءً ، فأمّا ما كان منه عن مسألةٍ فحياء وتكرُّم . « 4 »
وأثنى عليه عدوٌ له فأطراه فقال :
إنّي لست كما تقول ، وأنا فوق ما في نفسك . « 5 »
[ وقال ] له عدوُّه : ثَبّتك اللَّه ، فقال له :
على صدرك . « 6 »
[ وصيته لابنه الحسن ]
ولمّا ضربه ابن ملجم - قاتله اللَّه - قال للحسن رضي الله عنه وقد دخل عليه باكياً :
يا بني ، احفظ عني أربعاً وأربعاً .
قال :
وما هنّ يا أبه ؟
قال :
أغنى الغنى العقل ، وأكبرُ الفقر الحمق ، وأوحش الوحشة العجب ، وأكرم الكرم حسن الخلق .
قال :
فالأربع الاخر ؟
قال :
إيّاك ومصاحبة الأحمق فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك ، وإيّاك ومصادقة الكذّاب فإنّه يقرِّب عليك البعيد ويبعّد عنك القريب ، وإيّاك ومصادقة البخيل فإنّه يَقعد عنك أحوج ما تكون إليه ، وإيّاك ومصادقة الفاجر فإنّه يبيعك بالتافه . « 7 »
هامش
( 1 ) . في غرر الحكم ، ج ، ص 380 : لا وحشة أوحش من العجب . وفي نهج البلاغة ، الحكمة 38 : وأوحش الوحشة العجب .
( 2 ) . الصواعق المحرقة ، ص 131 مع مغايرة طفيفة .
( 3 ) . المناقب للخوارزمي ، ص 364 .
( 4 ) . الصواعق المحرقة ، ص 131 ؛ ونحوه عن الصادق عليه السلام كما في بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 357 .
( 5 ) . الصواعق المحرقة ، ص 131 ؛ وفي نهج البلاغة 83 : وقال عليه السلام لرجل أفرط في الثناء عليه وكان له متّهما : أنا دون ما تقول ، وفوقَ ما في نفسك .
( 6 ) . تاريخ مدينة دمشق ، ج 42 ، ص 519 .
( 7 ) . نحوه في نهج البلاغة ، الحكمة 38 ؛ دستور معالم الحكم ، ص 89 ؛ والنقل هنا عن الصواعق المحرقة ، ص 131 مع مغايرة طفيفة .