الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ
تمهيد « 1 » ، فوقع عليه حجر من السماء فقتله . « 2 »
وهذا النضر بن الحارث هو المنافق الشقيّ ، كان يأتي الحيرة يتّجر فيشتري كتب أخبار العجم ، ويحدّث بها أهل مكة ويقول لهم : إنّ محمّداً ، يحدّثكم أحاديث عادٍ وثمود ، وأنا احدّثكم أحاديث فارس والروم ، فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن ، فأنزل اللَّه تعالى في حقّه :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ
تمهيد أي ما يلهي منه عن سماع الحق الّذي فيه سعادة الدارين ؛
لِيُضِلَّ
تمهيد بفتح الياء التحتية وضمّها
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
تمهيد أي طريق الإسلام
بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً
تمهيد « 3 » كمقالته في سورة الأنفال [ الآية 31 ] :
لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
تمهيد أي أكاذيب الأوّلين
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ
تمهيد .
قال شيخنا : كان هذا النضر « 4 » بن الحارث يبغض عليّاً رضي الله عنه فدخل على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فرحّب به وأجلسه في المحل الرفيع منه ، والنضر بن الحارث جالس فعرف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في وجهه المنكر فقال :
من كنت مولاه فعلي مولاه . . .
إلى آخر الحديث المتقدم ، فلمّا خرج من عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ
تمهيد يقول ذلك إنكاراً واستهزاءً ، فوقع عليه في الحال حجر من السماء فقتله ، وذهب إلى الدرك الأسفل من النار .
[ مباهاة اللَّه به الملائكة ]
في المحاسن « 5 » : رأيت في زهرة الرياض للإمام النسفي أنّ اللَّه تعالى أوحى إلى جبريل وميكائيل :
إنّي آخيت بينكما ، وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر ، فأيّكما يؤْثر صاحبه ؟ فاختار كلٌّ منهما الحياة ، فأوحى اللَّه إليهما : أفلاكنتما كعليّ بن أبي طالب ؟
هامش
( 1 ) . سورة الأنفال ، الآية 32 .
( 2 ) . تفسير القرطبي ، ج 18 ، ص 278 تفسير سورة المعارج ؛ وعنه الصفوري في المحاسن المجتمعة ، ص 168 .
( 3 ) . سورة لقمان ، الآية 6 .
( 4 ) . اختلفت المصادر في ضبط اسمه بين المذكور وبين النعمان بن الحارث الفهري ، وبين الحارث بن عمرو الفهري ، وبين النعمان المنذر الفهري ، وبين عدم التصريح باسمه بأن قيل : فقام إليه أعرابي ، وبين عمرو بن الحارث الفهري ، وبين الحارث بن النعمان الفهري ؛ فلاحظ شواهد التنزيل وتفسير فرات الكوفي والدر المنثور .
( 5 ) . مختصر المحاسن المجتمعة ، ص 168 ؛ نزهة المجالس ، ج 2 ، ص 209 ، ط القاهرة ، وسيأتي نحوه في أواخر الكتاب .