عقبةً كؤوداً « 1 » لا يقطعها إلّا المخفّون .
أيها الناس ، إنّ بين يدي الساعة اموراً شداداً ، وأهوالًا عظاماً ، وزماناً صعباً ، تتملّك « 2 » فيه الظَّلَمة ، وتتصدَّر فيه الفسقة ، ويضام فيه « 3 » الآمرون بالمعروف ، ويضطهد فيه « 4 » الناهون « 5 » عن المنكر ، فأعدّوا لذلك الإيمان [ باللَّه تعالى ] « 6 » ، وعضّوا عليه « 7 » بالنواجذ « 8 » ، والجؤوا إلى العمل الصالح ، وأكرهوا عليه النفوس [ واصبروا على الضرّاء ] « 9 » تُفضوا إلى النعيم الدائم . « 10 »
[ الشرح ]
« شمّروا » ، أي : اجتهدوا في العمل الصالح ، وخذوا بكلتا يديكم ، كما يفعل من يشمّر إزاره وأطراف أكمامه لعمل يريد الإقبال عليه بكلتيه .
« فإنّ الأمر جدّ » ، يعني : فإنّ أمر الآخرة جدّ ، من البعث والحساب والجزاء بالثواب والعقاب . والجدّ : نقيض الهزل .
و « تأهّبُوا » أي : استعدّوا .
ويريد بالرحيل : الانتقال بالموت من دار الفناء إلى دار البقاء .
« التزوّد » : سبق في الحديث الثالث .
ويريد ببعد السفر : كون منزل الإقامة الذي اليه السفر - وهو الجنة - لا يبلغه المسافر إلّابزاد وافر من التقوى والعمل الصالح .
هامش
( 1 ) . في الفتوحات المكية : « كؤود » ، وكؤود وكأداء : صعبة شاقّة المصعد .
( 2 ) . كذا في الفتوحات المكية ، وفي غيرها : « يتملك » .
( 3 ) . في « ش » والفتوحات المكية : « فيضطهد » . وضامه يضيمه ضيماً : قهره وظلمه .
( 4 ) . في « ش » : « ويضام » وفي الفتوحات المكية : « ويضامون » .
( 5 ) . في « خ » : « فيضطهد فيه الآمرون بالمعروف ، ويضام الناهون » .
( 6 ) . ما بين المعقوفتين من « ش » .
( 7 ) . في « ش » : - « عليه » .
( 8 ) . في « خ » : « النواجذ » .
( 9 ) . ما بين المعقوفتين من « خ » والفتوحات المكية .
( 10 ) . بحار الأنوار ، ج 877 ، ص 186 عن أعلام الدين .