الأنفاس ، وجِدَّة الأحلاس « 1 » ، قبل أن تؤخذوا « 2 » بالكظم فلا ينفع « 3 » الندم . « 4 »
[ الشرح ]
« بسيط الأمل » : موسَّعه ومبسوطه ، فعيل بمعنى مفعول ، ومنه : بسيط الأرض ، وهو وجهها ، ويقال : « أصاب الأرض بسيط » أي : مطر منبسط .
« الأجل » مدة العمر .
« المعاد » : المصير والمرجع ، يكون مصدراً بمعنى العود ، ويكون مكاناً للعود ، ومنه : الآخرة معاد الخلق ، أي : موضع عودهم بعد موتهم .
« المضمار » : موضع تضمير الخيل ، وهو علفها للسمن ، ومدّة تضميرها أيضاً ، وهي أربعون يوماً وهو استعارة هنا ، ومعناه : أنّ في الآخرة يتبيَّن سمن الأعمال وهزالها . أو معناه : أنّ الأعمال مدّخرة في الآخرة لوقت السباق بها ، وهو وقت العرض والحساب ، وفي حديث حذيفة :
اليوم مضمار ، وغداً السباق « 5 »
، يعني : اليوم العمل في
هامش
( 1 ) . في « خ » : « الاجلاس » .
( 2 ) . في « ش » : « يؤخذ » .
( 3 ) . في « ش » : « ولا يغني » . في « خ » : « يؤخذ بالكظم فلا يغني » ، وفي الفتوحات : « يؤخذ بالكظم ولا يغني » .
( 4 ) . بحار الأنوار ، ج 77 ، ص 183 عن أعلام الدين .
( 5 ) . بحار الأنوار ، ج 65 ، ص 360 . وفي نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 70 - 73 ، ما نصه : « ومن خطبة له عليه السلام : أما بعد : فإنّ الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ، وإنّ الآخرة قد أشرفت باطّلاع ، ألا وإنَّ اليوم المضمار ، وغداً السباق ، والسبقة الجنة ، والغاية النار . أفلا تائب من خطيئته قبل منيَّته ؟ ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه ؟ ألا وإنّكم في أيَّام أمل من ورائه أجل ؛ فمَن عمل في أيام أمله قبل حضور أجله نفعه عمله ولم يضرره أجله ، ومن قصَّر في أيام أمله قبل حضور أجله فقد خسر عمله وضرَّه أجله . ألا فاعملوا في الرغبة كما تعملون في الرهبة . ألا وإنّي لم أر كالجنة نام طالبها ، ولا كالنار نام هاربها . ألا وإنه من لا ينفعه الحقُّ يضرره الباطل ، ومن لم يستقم به الهدى يجرُّ به الضلال إلى الردى . ألا وإنكم قد أمرتم بالظعن ، ودللتم على الزاد ، وإن أخوف ما أخاف عليكم اتّباع الهوى وطول الأمل . تزوَّدوا من الدنيا ما تحرزون أنفسكم به غداً .
وقال الشريف الرضي :
أقول : لو كان كلام يأخذ بالأعناق إلى الزهد في الدنيا ويضطر إلى عمل الآخرة لكان هذا الكلام .