« على ما قدّم قادم » يعني : أنّه يُبعث بعد الموت ويرى جميع أعماله التي قدّمها في الدنيا من الخير والشر ؛ كما قال اللَّه تعالى :
« وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً »
« 1 » .
« خلّف » ، أي : ترك خلفه بعد موته ، وإنّما يندم عليه لأنّه لم يقدمه لآخرته ، وتركه لغيره ليتنعّم به ويتلذّذ ، وحسابه على من جمعه وخلّفه .
[ 28 ]
الحديث الثامن والعشرون « 2 »
عن عبد اللَّه « 3 » ابن عبّاس رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول :
أيها الناس ، بسيط « 4 » الأمل متقدّم حلول « 5 » الأجل ، والمعاد مضمار العمل ، فمغتبط « 6 » بما احتَقَبَ غانم ، ومبتئس « 7 » بما فاته [ من العمل ] « 8 » نادم « 9 » .
أيها الناس ، إنَّ « 10 » الطمع فقر ، واليأس غنى ، والقناعة راحة ، والعزلة عبادة ، والعمل كنز ، والدنيا معدن ، واللَّهِ ما يسرّني « 11 » ما مضى من دنياكم هذه بأهداب بردي هذا ، ولما بقي منها أشبه بما مضى من الماء بالماء ، وكلٌّ إلى نفاذ « 12 » وشيك ، وزوال قريب ، فبادروا العمل « 13 » وأنتم في مهل
هامش
( 1 ) . سورة الكهف ، الآية 49 .
( 2 ) . روي هذا الحديث أو مقاطع منه مع اختلاف في الألفاظ في الكتب التالية : أعلام الدين في صفات المؤمنين ، ص 341 ؛ الفتوحات المكية ، ج 4 ، ص 544 .
( 3 ) . في « خ » : - « عبد اللَّه » .
( 4 ) . في « خ » : « يبسط » ، وفي البحار : « بسط » .
( 5 ) . في « ش » : « لحلول » .
( 6 ) . في « خ » : « فاغتبط » ، وفي الفتوحات المكية : « ومغتبط » .
( 7 ) . في « خ » : « ومستبشر » ، وفي البحار : « ومتيسِّر » ، والمتيسِّر هو الذي يمكنه أن يفعل ما يشاء من الخيرات .
( 8 ) . ما بين المعقوفتين من « خ » والفتوحات المكية .
( 9 ) . في « خ » : + / « وشاهد » .
( 10 ) . في « خ » : « أما » .
( 11 ) . في « خ » : « يسرّ لي » أو « يسرّ بي » ، وفي « ش » : « يسوي » .
( 12 ) . كذا في « خ » والفتوحات المكية ، وفي غيرهما : « بقاء » .
( 13 ) . في الفتوحات المكية : - « العمل » ، و « خ » : - « فبادروا العمل » . وفي أعلام الدين : « فبادروا العلم » .