وقد مدح اللَّه تعالى التوكُّل وحثّ عليه فقال :
« وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ »
« 1 » ، وقال :
« وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
« 2 » ، وقال :
« فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ »
« 3 » ، وقال النبي صلى الله عليه وآله :
التوكُّل نصف العبادة « 4 »
، وقال أيضاً :
لو توكَّلتم على اللَّه حق توكُّله لرُزقتم كما يرزق الطير ؛ تغدو خماصاً وتروح بطاناً « 5 » .
و « التفويض » : أن لا يَختار العبد شيئاً خلاف ما يختار [ اللَّه ] « 6 » له .
و « التسليم » : الانقياد ، وهو إظهار العبودية ، وكذا الإسلام والاستسلام .
وقيل : التفويض يكون قبل نزول القضاء ، والتسليم يكون بعده ، وقد مدح اللَّه تعالى أنبياءه بالتفويض والتسليم ، فقال في حقِّ إبراهيم عليه السلام :
« إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ »
« 7 » ، وقال في حقّ رجل من قوم موسى :
« وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ »
« 8 »
.
وقيل : التوكل بدأة وهو صفة المؤمنين ، والتسليم واسطة وهو صفة الأولياء ، والتفويض نهاية وهو صفة الخواصّ » . و « الرضا » هو سرور القلب بمُرِّ القضاء .
وقيل : هو أن يتحقّق العبد أنّ اللَّه عدل في قضائه غير متَّهم في حكمه .
والصبر : ترك الشكوى من ألم البلوى ، وقيل : هو تجرُّع المرارة من غير تعبيس . « 9 »
وقيل : هو الثبات على أحكام الكتاب والسنّة .
وفضيلة الصبر ومدح الصابرين أشهر من أن يحتاج إلى بيان ، ولو لم يَرد في
هامش
( 1 ) . سورة الطلاق ، الآية 3 .
( 2 ) . سورة المائدة ، الآية 23 .
( 3 ) . سورة آل عمران ، الآية 159 .
( 4 ) . لم نقف عليه ، والذي في غرر الحكم ( ح 5802 ) عن النبيِّ صلى الله عليه وآله : « صلاح العبادة التوكُّل » .
( 5 ) . التحفة السنية ، ص 81 ؛ ومستدرك الوسائل ، ج 11 ، ص 217 ، ح 12789 .
( 6 ) . الزيادة اقتضاها السياق .
( 7 ) . سورة البقرة ، الآية 131 .
( 8 ) . سورة غافر ، الآية 44 .
( 9 ) . قاله الفضيل كما في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 11 ، ص 202 .