[ 27 . فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا بنيّة ما يبكيك ؟ قالت : مخافة الضيعة بعدك ]
[ 27 . ] وعنه عليه السلام بالإسناد عن إسحاق الزبيدي ، قال : « قلت لأبي سعيد الخدري :
[ هل ] « 1 » كنتَ شهدت بدرا ؟ قال : نعم . فقلت له : حدثني ببعض ما سمعت من النبي صلى الله عليه وآله ؟
فقال : احدّثك أن النبي صلى الله عليه وآله مرض مرضةً ، فدخلتْ عليه ابنته فاطمة عليها السلام ، وأنا جالس عن يمينه وحذيفة بن اليمان جالس بين يديه ، فلما رأت ضعف النبي صلى الله عليه وآله استعبرت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله :
يا بنيّة ما يبكيك ؟
قالت :
مخافة الضيعة بعدك
. فقال لها :
يا بنيّة ، أما علمت أن الله اطلع إلى الأرض ولم يغيبوا عنه طرفة عين قطّ ، فاختار منها أباك ، فاصطفاه رسولًا رحمة على خلقه ، ثم اطلع ثانية ، فاختار منهم بعلك ، فاصطفاه واتخذه حجة على خلقه ، وأمرني فزوّجتك ايّاه واتخذته وصيّاً قائماً بأمري من بعدي ، ثمّ قال : يا بنيّة ، أو ما علمت أنّ من كرامتك على الله أنّ زوجك أعظمهم حلماً ، وأكثرهم علماً ، وأقدمهم سلماً ؟ / 9 / ، يا بنيّة ، إنّ لبعلك مناقب اختصه الله بها : إيمانه بالله ورسوله ، وعلمه وحكمته ، وزوجته ، وسبطاه : الحسن والحسين ، وأمره بالمعروف ، ونهيه عن المنكر ، وقضاؤه بما أنزل الله . يابنيّة ، إنا أعطينا أهل البيت سبعاً لم يعطها أحد قبلنا : إنّ نبيّنا خير الأنبياء وهو أبوك ، ووصينا خير الأوصيا ، وهو بعلك ، وشهيدنا خير الشهداء « 2 » وهو عمّ أبيك « 3 » ، ومنّا من له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة ، وهو ابن عمّك جعفر ، ومنّا سبطا هذه الامّة ، وهما ابناك الحسن والحسين ، ومنّا مهديّ الامّة الذي يصلّي خلفه عيسى بن مريم ، من ولد ابنك الحسين عليه السلام » « 4 » .
هامش
( 1 ) . عن بعض المصادر الناقلة لهذا الحديث .
( 2 ) . لعل المراد خير الشهداء الذين استشهدوا في عصر رسول الله صلى الله عليه وآله ، أو المراد غير المعصومين عليهم السلام ، وإلا فخير الشهداءمطلقاً هو الإمام الحسين بن علي عليهما السلام .
( 3 ) . في المخطوطة ظاهراً : ابنيك .
( 4 ) . في العمدة لابن البطريق ( ص 267 ، ح 423 ) ، بإسناده ، قال : أخبرنا أبو غالب : محمّد بن أحمد بن سهل النحوي اذناً أنّ أبا الفتح محمّد بن الحسن البغدادي حدثهم قال : قرأ على أبي محمّد جعفر بن نصير الخلدي وأنا أسمع قال : حدثنا محمّد بن عبد الله بن سليمان قال : حدثنا محمّد بن مرزوق ، قال : حدثنا حسين الأشقر ، عن قيس ، عن الأعمش ، عن عباية بن ربعي ، عن أبي أيوب الأنصاري : أن رسول الله صلى الله عليه وآله مرض مرضة ، فدخلتْ عليه فاطمة عليها السلام تعوده وهو ناقة من مرضه ، فلما رأت ما برسول الله صلى الله عليه وآله من الجهد والضعف خنقتها العبرة حتى جرت دمعتها ، فقال لها : يا فاطمة ، إن اللَّه عز وجل اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعثه نبيا ، ثم اطلع إليها الثانية فاختار منها بعلك ، فأوحى إليّ فأنكحته واتخذته وصيا ، أما علمت - يا فاطمة - أن لكرامة الله إياك زوجك أعظمهم حلما وأعلمهم علما وأقدمهم -