ويدبّر كلّ نوع من أنواع الخلائق فصّها ، وفضفها « 1 » باسم من أسمائه ؛ وذلك الاسم هو ربّ ذلك النوع ، واللَّه سبحانه هو ربّ الأرباب ، وإلى هذا أشير في كلام أهل البيت وفي أدعيتهم عليهم السلام بقولهم : « بالاسم الّذي خلقت به العرش ، وبالاسم الّذي خلقت به الأرواح ، وبالاسم الّذي خلقت به الكُرسيّ » « 2 » ، إلى غير ذلك .
وَبِرَحْمَتِكَ الّتي مَنَنْتَ بِها عَلى جَميعِ خَلقِك : في هذه الفقرة تنبيه على [ أنّ ] جميع نعمائه وأفعاله الحسنى صادرةٌ من الرحمة الّتي شملت خلقه .
قال بعض أهل المعرفة ما حاصله : أنّ رحمته عز وجل على نوعين : رحمة ذاتية مطلقة امتنانية هي الّتي وسعت كلّ شيء ، ومن هذه الرحمة كلّ عطاء يقع لا على سؤال وحاجة ، ولا سابقة حقّ / 78 / واستحقاق صفة لوصف ثابت للمعطى له ، أو حال مرضيّ ، أو يكون عليه كالدرجات والخيرات الحاصلة في بخته وهو المسمّى بالعناية ، ولا لعمل عملوه أو خير قدّموه .
كما ورد أنّه يبقى في الجنّة مواضُع خالية يملأها اللَّه بخلق يخلقهم لم يعملوا خيراً قطّ « 3 » ؛ إمضاءً لسابق حكمه ، ويتعلّق طمع إبليس هذه الرحمة الامتنانية الّتي لايتوقّف على شرط وقيد . « 4 »
والرحمة الأخرى هي الفائضة عن الرحمة الذاتية والمنفصلة « 5 » فيها بالقيود الّتي من جملتها الكتابة المشار إليها بقوله :
« كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ »
« 6 » وقوله :
« فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ »
« 7 » ، فهي مقيَّدة موجَبة بشروط من أعمال وأحوال وغيرهما » ، انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) . كذا في النسخة ، والصحيح ظاهراً : وخصّها .
( 2 ) . دلائل الإمامة ، ص 74 ؛ بحارالأنوار ، ج 92 ، ص 405 ؛ التفسير الصافي ، ج 1 ، ص 113 .
( 3 ) . لم يوجد في مصدر .
( 4 ) . عن الصادق عليه السلام : إذا كان يوم القيامة نشر اللَّه - تبارك وتعالى - رحمته حتّى يطمع إبليس في رحمته . الأمالي للصدوق ، ص 274 ؛ روضة الواعظين ، ص 502 ؛ بحارالأنوار ، ج 7 ، ص 287 .
( 5 ) . كذا في النسخة .
( 6 ) . سورة الأنعام ، الآية 54 .
( 7 ) . سورة الأعراف ، الآية 156 .