وَبِسُلطانِ القُوَّة : عطف على قوله : « وبمجد العزّة » ، وسلطانُ كلّ شيءٍ شدّتُه ويقال :
السلطان : الحجّة والبرهان وقدرة الملك ، والمعنى : بقدرتك الشديد ، فإضافة السلطان / 75 / إلى القوّة إضافة الصفة إلى موصوفها من قبيل جرد قطيفة وإخلاق ثياب ، وكذا الإضافة في قوله :
وَبِعِزَّةِ القُدرَة : أي بقدرة الغالبة المؤثّرة في جميع الممكنات بالإيجاد والإبقاء والإفناء ، ومعنى غلبة القدرة وعزّتها أنّه لا موجود إلّا وقدرته مغلوبة مضمحلّة تحت قدرته .
وَبِشأنِ الكَلِمَةِ التامَّةِ : الشأن بالهمزة : الأمر والحال والقصد . قيل : المراد بكلمته كلامه مطلقا ، وقيل : المراد كلامه في الثواب والعقاب ، وقيل : في التوحيد والرسالة .
قيل : يحتمل أن يكون المراد من الكلمة التامّة أمره تعالى بقوله : « كن » ؛ فإنّها فاعلة تامّة في الإيجاب غير مفتقرة إلى أمر آخر ؛ قال اللَّه تعالى :
« إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 1 » . وعندي يجوز أن يراد بالكلمة التامّة هنا القرآن ، وبما بعده سائر الكتب المنزلة ؛ بدليل إفراده هنا وجمعه في الفقرة الآتية وإن كان لكلّ واحد من هذه المحامل الثلاثة وجه غير بعيد . وإنّما وصف كلامه بالتمام لأنّه لا يجوز أن يكون في شيء من كلامه نقص وعيب : لا لفظاً ولا معنىً ، كما يكون في كلام الناس .
ويحتمل أن يكون معنى التمام هنا تمام النفع ، بحيث ينفع التوسّل به في نيل المقصود ويكفيه من المكروهات ، أو لأنّه تامٌّ شامل لجميع مايَحتاج إليه الخلق وغيره ممّا كان وممّا يكون وما هو كائن ، أو التامّة الّتي لا يدخلها تغيّر بل باقية إلى يوم النشور ، وقيل / 76 / [ وُصفت ] بالتمام لأنّها ذكر اللَّه ويدعى بها إلى عبادته ، وذلك هو الّذي يستحقّ صفات الكمال والتمام .
وَبِكَلِماتِكَ « 2 » الَّتي تَفَضَّلْتَ بِها عَلى أهلِ السَّماواتِ وَالأرضِ : يعني بكتبك المنزلة الّتي
هامش
( 1 ) . سورة يس ، الآية 82 .
( 2 ) . جاء في حاشية النسخة : « كلمات خدا علوم اوست يا نامهاى اوست يا وعدهاى نيكويى كه كرده است باانبيا وأئمة عليهم السلام چنانچه در أحاديث بسيار وارد است ( مجلسي ) » . بحارالأنوار ، ج 83 ، ص 141 مع اختلاف .